لو سألني أحدكم.. ما هي علامات الحب و ما شواهده لقلت بلا تردد أن يكون القرب من المحبوبة أشبه بالجلوس في التكييف في يوم و ألا يطول بينكما العتاب و لا يجد أحدكما حاجة إلى اعتذار الآخر عند الخطأ، و إنما تكون السماحة و العفو و حسن الفهم هي القاعدة.. و ألا تشبع أيكما قبلة أو عناق أو أي مزاولة جنسية و لا تعود لكما راحة إلا في الحياة معا و المسيرة معا و كفاح العمر معا.
ذلك هو الحب حقا.
و لو سألتم.. أهو موجود ذلك الحب.. و كيف نعثر عليه؟ لقلت نعم موجود و لكن نادر.. و هو ثمرة توفيق إلهي و ليس ثمرة اجتهاد شخصي. و هو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضها البعض الآخر و نفوس متآلفة متراحمة بالفطرة.
و شرط حدوثه أن تكون النفوس خيرة أصلا جميلة أصلا.
و الجمال النفسي و الخير هو المشكاة التي يخرج منها هذا الحب.
و إذا لم تكن النفوس خيرة فإنها لا تستطيع أن تعطي فهي أصلا فقيرة مظلمة ليس عندها ما تعطيه.
و لا يجتمع الحب والجريمة إلا في الأفلام العربية السخيفة المفتعلة.. و ما يسمونه الحب في تلك الأفلام هو في حقيقته شهوات و رغبات حيوانية و نفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل إلى أغراضها.
أما الحب فهو قرين السلام و الأمان و السكينة و هو ريح من الجنة، أما الذي نراه في الأفلام فهو نفث الجحيم.
و إذا لم يكن هذا الحب قد صادفكم و إذا لم يصادفكم منه شيء في حياتكم فالسبب أنكم لستم خيرين أصلا فالطيور على أشكالها تقع و المجرم يتداعى حوله المجرمون و الخير الفاضل يقع على شاكلته..
و عدل الله لا يتخلف فلا تلوموا النصيب و القدر و الحظ و إنما لوموا أنفسكم.
و قد يمتحن الله الرجال الأبرار بالنساء الشريرات أو العكس و ذلك باب آخر له حكمته و أسراره.
و قد سلط الله المجرمين و القتلة على أنبيائه و امتحن بالمرض أيوب و بالفتنة يوسف و بالفراعين الغلاظ موسى و بالزوجات الخائنات نوحا و لوطا.
و أسرار الفشل و التوفيق عند الله.. و ليس كل فشل نقمة من الله.
و قد قطع الملك هيرودوس رأس النبي يوحنا المعمدان و قدمها مهرا لبغي عاهرة.
و لم يكن هذا انتقاصا من قدر يوحنا عند الله.. و إنما هو البلاء.
فنرجو أن يكون فشلنا و فشلكم هو فشل كريم من هذا النوع من البلاء الذي يمتحن النفوس و يفجر فيها الخير و الحكمة و النور و ليس فشل النفوس المظلمة التي لا حظ لها و لا قدرة على حب أو عطاء.
و نفوسنا قد تخفي أشياء تغيب عنا نحن أصحابها. و قد لا تنسجم امرأة و رجل لأن نفسيهما مثل الماء و الزيت متنافرتان بالطبيعة، و لو كانا مثل الماء و السكر لذابا و امتزجا و لو كانا مثل العطر و الزيت لذابا و امتزجا.. و المشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة.
و ذلك هو الحب في كلمة واحدة: التناسب. تناسب النفوس و الطبائع قبل تناسب الأجسام و الأعمار و الثقافات.
و قد يطغى عامل الخير حتى على عامل التناسب فنرى الرسول محمدا عليه الصلاة و السلام يتزوج بمن تكبره بخمسة و عشرين عاما و يتزوج بمن تصغره بأربعين عاما فتحبه الإثنتان خديجة و عائشة كل الحب و لا تناسب في العمر و لا في الثقافة بينهما فهو النبي الذي يوحى إليه و هما من عامة الناس.
و نراه يتزوج باليهودية صفية صبيحة اليوم الذي قتل فيه جيشه زوجها و أباها و أخاها و شباب قومها و زهرة رجالهم واحدا واحدا على النطع في خيبر.. يتزوجها بعد هذه المذبحة فنراها تأوي إلى بيته و تسلم له قلبها مشغوفة مؤمنة و لم تكد دماء قومها تجف.. فكيف حدث هذا و لا تناسب و إنما أحقاد و أضغان و ثارات..
إنه الخير و الخلق الأسمى في نفس الرسول الكريم – صلى الله عليه و سلم- هو الذي قهر الظلمة و هو الذي حقق المعجزة دون شروط..
إنه النور الذي خرج من مشكاة هذا القلب المعجز فصنع السحر و أسر القلوب و طوع النفوس حتى مع الفوارق الظاهرة و عدم التناسب و مع الأضغان و الأحقاد و الثارات..
إنما نتكلم نحن العاديون عن التناسب..أما في مستوى الأنبياء فذلك مستوى الخوارق و المعجزات..و ما زالت القلوب الخيرة و النفوس الكاملة التي لها حظ من هذا المستوى قادرة على بلوغ الحب و تحقيق الانسجام في بيوتها برغم الفروق الظاهرة في السن و الثقافة..
ذلك أن الحب الذي هو تناسب و انسجام بالنسبة لنا نحن العاديين.. هو في المستوى الأعلى من البشر نفحة إلهية..
و من ذا الذي يستطيع أن يقيد على الله نفحاته أو يشترط عليه في هباته..
و إذا شاء الله أن يرحم أحدا فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع رحمته..
و الحب سر من أعمق أسرار رحمته..
و لا ينتهي في الحب كلام.
شديد الحرارة و أشبه باستشعار الدفء في يوم بارد.. لقلت هي الألفة و رفع الكلفة و أن تجد نفسك في غير حاجة إلى الكذب.. و أن يرفع الحرج بينكما، فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئا آخر لتعجبها.. و... أن تصمتا أنتما الإثنان فيحلو الصمت، و أن يتكلم أحدكما فيحلو الإصغاء.. و أن تكون الحياة معا هي مطلب كل منكما قبل النوم معا.. و ألا يطفئ الفراش هذه الأشواق و لا يورث الملل و لا الضجر و إنما يورث الراحة و المودة و الصداقة.. و أن تخلو العلاقة من التشنج و العصبية و العناد و الكبرياء الفارغ و الغيرة السخيفة و الشك الأحمق و الرغبة في التسلط، فكل هذه الأشياء من علامات الأنانية و حب النفس و ليست من علامات حب الآخر.. و أن تكون السكينة و الأمان و الطمأنينة هي الحالة النفسية كلما التقيتما.
......................................
"فعلا هذا أجمل ما قرأت عن الحب " تحياتي :خالد بشار وليد
ذلك هو الحب حقا.
و لو سألتم.. أهو موجود ذلك الحب.. و كيف نعثر عليه؟ لقلت نعم موجود و لكن نادر.. و هو ثمرة توفيق إلهي و ليس ثمرة اجتهاد شخصي. و هو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضها البعض الآخر و نفوس متآلفة متراحمة بالفطرة.
و شرط حدوثه أن تكون النفوس خيرة أصلا جميلة أصلا.
و الجمال النفسي و الخير هو المشكاة التي يخرج منها هذا الحب.
و إذا لم تكن النفوس خيرة فإنها لا تستطيع أن تعطي فهي أصلا فقيرة مظلمة ليس عندها ما تعطيه.
و لا يجتمع الحب والجريمة إلا في الأفلام العربية السخيفة المفتعلة.. و ما يسمونه الحب في تلك الأفلام هو في حقيقته شهوات و رغبات حيوانية و نفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل إلى أغراضها.
أما الحب فهو قرين السلام و الأمان و السكينة و هو ريح من الجنة، أما الذي نراه في الأفلام فهو نفث الجحيم.
و إذا لم يكن هذا الحب قد صادفكم و إذا لم يصادفكم منه شيء في حياتكم فالسبب أنكم لستم خيرين أصلا فالطيور على أشكالها تقع و المجرم يتداعى حوله المجرمون و الخير الفاضل يقع على شاكلته..
و عدل الله لا يتخلف فلا تلوموا النصيب و القدر و الحظ و إنما لوموا أنفسكم.
و قد يمتحن الله الرجال الأبرار بالنساء الشريرات أو العكس و ذلك باب آخر له حكمته و أسراره.
و قد سلط الله المجرمين و القتلة على أنبيائه و امتحن بالمرض أيوب و بالفتنة يوسف و بالفراعين الغلاظ موسى و بالزوجات الخائنات نوحا و لوطا.
و أسرار الفشل و التوفيق عند الله.. و ليس كل فشل نقمة من الله.
و قد قطع الملك هيرودوس رأس النبي يوحنا المعمدان و قدمها مهرا لبغي عاهرة.
و لم يكن هذا انتقاصا من قدر يوحنا عند الله.. و إنما هو البلاء.
فنرجو أن يكون فشلنا و فشلكم هو فشل كريم من هذا النوع من البلاء الذي يمتحن النفوس و يفجر فيها الخير و الحكمة و النور و ليس فشل النفوس المظلمة التي لا حظ لها و لا قدرة على حب أو عطاء.
و نفوسنا قد تخفي أشياء تغيب عنا نحن أصحابها. و قد لا تنسجم امرأة و رجل لأن نفسيهما مثل الماء و الزيت متنافرتان بالطبيعة، و لو كانا مثل الماء و السكر لذابا و امتزجا و لو كانا مثل العطر و الزيت لذابا و امتزجا.. و المشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة.
و ذلك هو الحب في كلمة واحدة: التناسب. تناسب النفوس و الطبائع قبل تناسب الأجسام و الأعمار و الثقافات.
و قد يطغى عامل الخير حتى على عامل التناسب فنرى الرسول محمدا عليه الصلاة و السلام يتزوج بمن تكبره بخمسة و عشرين عاما و يتزوج بمن تصغره بأربعين عاما فتحبه الإثنتان خديجة و عائشة كل الحب و لا تناسب في العمر و لا في الثقافة بينهما فهو النبي الذي يوحى إليه و هما من عامة الناس.
و نراه يتزوج باليهودية صفية صبيحة اليوم الذي قتل فيه جيشه زوجها و أباها و أخاها و شباب قومها و زهرة رجالهم واحدا واحدا على النطع في خيبر.. يتزوجها بعد هذه المذبحة فنراها تأوي إلى بيته و تسلم له قلبها مشغوفة مؤمنة و لم تكد دماء قومها تجف.. فكيف حدث هذا و لا تناسب و إنما أحقاد و أضغان و ثارات..
إنه الخير و الخلق الأسمى في نفس الرسول الكريم – صلى الله عليه و سلم- هو الذي قهر الظلمة و هو الذي حقق المعجزة دون شروط..
إنه النور الذي خرج من مشكاة هذا القلب المعجز فصنع السحر و أسر القلوب و طوع النفوس حتى مع الفوارق الظاهرة و عدم التناسب و مع الأضغان و الأحقاد و الثارات..
إنما نتكلم نحن العاديون عن التناسب..أما في مستوى الأنبياء فذلك مستوى الخوارق و المعجزات..و ما زالت القلوب الخيرة و النفوس الكاملة التي لها حظ من هذا المستوى قادرة على بلوغ الحب و تحقيق الانسجام في بيوتها برغم الفروق الظاهرة في السن و الثقافة..
ذلك أن الحب الذي هو تناسب و انسجام بالنسبة لنا نحن العاديين.. هو في المستوى الأعلى من البشر نفحة إلهية..
و من ذا الذي يستطيع أن يقيد على الله نفحاته أو يشترط عليه في هباته..
و إذا شاء الله أن يرحم أحدا فمن ذا الذي يستطيع أن يمنع رحمته..
و الحب سر من أعمق أسرار رحمته..
و لا ينتهي في الحب كلام.
شديد الحرارة و أشبه باستشعار الدفء في يوم بارد.. لقلت هي الألفة و رفع الكلفة و أن تجد نفسك في غير حاجة إلى الكذب.. و أن يرفع الحرج بينكما، فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئا آخر لتعجبها.. و... أن تصمتا أنتما الإثنان فيحلو الصمت، و أن يتكلم أحدكما فيحلو الإصغاء.. و أن تكون الحياة معا هي مطلب كل منكما قبل النوم معا.. و ألا يطفئ الفراش هذه الأشواق و لا يورث الملل و لا الضجر و إنما يورث الراحة و المودة و الصداقة.. و أن تخلو العلاقة من التشنج و العصبية و العناد و الكبرياء الفارغ و الغيرة السخيفة و الشك الأحمق و الرغبة في التسلط، فكل هذه الأشياء من علامات الأنانية و حب النفس و ليست من علامات حب الآخر.. و أن تكون السكينة و الأمان و الطمأنينة هي الحالة النفسية كلما التقيتما.
......................................
"فعلا هذا أجمل ما قرأت عن الحب " تحياتي :خالد بشار وليد
مرت 11 سنة على وفاة جدتي ،تلك العجوز التي تحملت كل متاعب الحياة و عاشت كل أنواع التعب و سايرت كل رؤساء هذا البلد ، مرت 11 سنة منذ أن رُفع الستار على حياة إمرأة أنجبت لهذا البلد و قدمت ثلاثة رجال كلهم في قطاع التعليم منهم المدير والأستاذ و هي الأمية الفقيرة، ....تكفلت بتربيتهم و جلب القوت لهم ليصبحوا من مربيي الأجيال... جدتي كانت ترعانا و تجمع كل أبناء خالاتي ، تُراقب نتائجنا في كافة الأطوار المدرسية و تسألنا عن كشف نقاطنا لتقول عبارتها الشهيرة في تقييمنا باللهجة النايلية " هذاك الطفل الورقة انتاعوا معمرة " و هذاك الورقة انتاعو فارغة " ..كانت تعتقد جدتي بعبارتها أن كثرة الكتابة في كشف النقاط تعني التفوق والارتقاء إلى القسم الأعلى ، أما الفارغة فتعني قلة اللون الأزرق في كشف النقاط ، لكن المضحك و المثير أننا كنا نفهمها بمجرد أن تقولها ... مواقف جدتي ببراءتها و عفويتها و طلاقة لسانها كانت لحظات سعيدة بالنسبة لنا، لأننا كنا نجد الفرجة بالجلوس معها رغم قسوة انتقاداتها المؤثرة فينا لكنها تبعث برسالة الأمان أحيانا في نظراتها و حركاتها ..و يا ويلته من يأتي كشف نقاطه فارغا لأنه سيصبح حديث كل ضيف لها بمجرد أن تفتح له الباب لتبشره عن نتائج أبناء بناتها واحدا تلو الآخر.جدتي و صديقاتها حكاية أخرى حين يُناقشن "السياسة وأحوالها " بأمثالهن المأخوذة من اثر التاريخ وأقوال الأولياء عن الرؤساء والإصلاح... وقصص الشاذلي وحليمة ،و زروال و خطاباته، و بومدين وفحولته ... في جلساتهن لا يخلو الحديث عن السياسة و الطمأنينة التي عاشتها البلاد طيلة الفترات بعد استعمار دامي ...و جدتي طبعا عاشت فترة الإرهاب الأعمى و عشرية الدم لتنبئنا انه " نشد " كما نقول في العامية أو أقوال الشيوخ وتوقعاتهم ، لكن ما تذكرته من كل هذا شكرها لبوتفليقة و ذكرها لــ"نشد" أن الرئيس السابع للبلد هو صاحب الحل السحري ... بعد عامين تقريبا من انتخاب بوتفليقة ماتت جدتي بعدما رأت بعضا من نور الأمن الذي عم البلد تلك الفترة و ودعت الحياة بعدما عاشت الاستعمار و رأت السبع رؤساء ،فرحمة الله على جدتي التي تركت لنا الكثير لنتذكرها.
تذكرت مواقف جدتي وكلماتها في لحظة عابرة و أنا جالس أتابع أخبار العالم والثورات و اقرأ جريدة بعد 11 سنة من وفاتها ، لتمر كلماتها على مسامعي ، تذكرتُ حين فارقتنا كنا نفتح صفحة جديدة عنوانها الوئام والأمن و المصالحة و نطوي صفحات السنين الحمراء بدم الأبرياء و كأنها تُبشرنا : لقد تركت لكم الأمان ، و كأن تلك المرأة الأمية التي ربت و تعبت و عاشت كل فترات هذا البلد تقول " ألم اقل لكم أن الحل في الرئيس السابع للبلاد "....ودعتنا و تركت لنا السؤال المحير : من أين لكي يا جدتي كل هذا الزاد و أي مدرسة علمتك الحكمة و الصبر و المعرفة فمدرسة بن بوزيد صارت تُعلمنا كيف نمقت هذا البلد ؟ و كيف نندم و كيف ينتحر الأبناء و يدخل اليأس قلوبهم ؟ صارت ترمي لنا بمجرمين يفضلون صعود الجبال على خدمة هذا البلد ، والحرقة والموت في قاع البحار بدل الصبر الذي صبرتيه رغم كل المعاناة؟
ألم اقل لكي يا جدتي ؟.. رئيسنا الذي بشرتنا به هو في عهدته الثالثة و منذ فارقتي الحياة لا يزال رئيسنا، لكن يا جدتي ما لا تعرفينه أيضا و لم تفسريه لنا من حكمتك ، أن الإرهاب بدأ يعود و أصبحنا نسمع بالقتل مجددا و بصعود شباب إلى الجبال ؟ على مشارف نهاية عهدات الرئيس نخاف أن نعود إلى النقطة الصفر مثلما تركتينا ... فكيف تفسرين هذا ؟ يا جدتي أنت لم تحكي لي عن الرئيس الثامن و لم تروي لنا عن أوضاع البلاد عند نهاية الرئيس السابع، أما صديقاتك فطلقن تجمعات السياسة التي لم تكن تحلو إلا بكي و لم يعد يتحدثن مثل سابق العهد ....فهل من إجابة يا جدتي و ماذا يعني أن يعود الإرهاب مجددا ؟
جدتي رسالتي لم تنته رجاء ؟ فانا لم اقل لكي كيف حال البلاد بعد ، فالأرقام المصدرة عن ملايير الدولارات ، والرئيس السابع فعلا كان بشارة خير لأن البترول شهد ارتفاعا كبيرا في أسعاره العالمية .. جدتي :الرئيس وزع الملايير و أقرض الجميع ...طبعا من البنوك " أو السلفية " كما تقولين ، و أنا لم استفد منها لأنها و الله ربوية و أنت تعرفين أن السلفية حرام ؟ لكن يا جدتي ماذا تقولين عن كشف نقاط الرئيس وانجازاته فأنا اعرف انك تسمعين ، هل هي " معمرة " أم فارغة " ؟
طبعا جدتي لا تجيب لكن اعرفها لأنني عايشتها و متأكد أن جدتي بإشارة أصبعها على خدها ستقول " يا ويلي ذاك الرئيس الورقة نتاعو فارغة " ...فالإرهاب يبدو عاد و الانجازات والكلام و الملايير كثيرة و الواقع يقول أن هناك من يموت جوعا ..وجدتي تكره أن تسمع بأن هناك من يبيت بدون عشاء ....رحمة الله عليك جدتي .
خالد بشار وليد
..منذ كان صغيرا كان يعشق الصحافة و يعشق الكتابة و يرتاح حين يساعد الآخرين ، و من أيام الجامعة زمن الإرهاب الأعمى كان يكتب و يكافح ايمانا بأن الكتابة هي السبيل الوحيد لمساعدة الآخرين في زمن كثر فيه الظلم والحقرة بعدما ذاق شعبه الإرهاب والدم و الخوف من المجهول ، ...مثل أي جزائري وجامعي عاش تجربة الخدمة الوطنية حين أعفى رئيس الجمهورية عن الكل إلا الجامعي بسبب بغضه وكرهه للعلم وللجامعة .... بدأت مسيرته الإعلامية مع جريدة جهوية عانت ما عانته من الإرهاب و الحصار لكنها كانت مرآة المجتمع، ليتعلم فيها فنيات التحقيق و البحث عن الحقيقة وما وراء الحقيقة ،...عاش أحداث الفتنة بعمق البحث عن الأسباب والمسببات بعدما غطتها الصحافة بلغة الإثارة والفتنة و البحث عن التحريض والسبق ...دخل عالم المحاكم قبل ان تلتفت إليه الجرائد لأنه كان يراها مصدر معلومات و مكانا للمظالم ، ليدخل التحقيقات و التغطيات بلغة أعجبت كل من اطلع عليها لكن عانى من هذا الإعجاب بالتهميش تارة و بهضم حقوه تارة أخرى كان يقول دائما ان الصحافة تحولت إلى مهنة الابتزاز واصطدم كثيرا في أقلام كبيرة كان يراها مثالا ليكتشف إنها مجرد أقلام تكتب لتبحث عن فرصة لتبيع نفسها و صفقة لتبتز و تعبئ رصيدها ..... كان يقول دائما أن الخطأ الكبير أنه آمن بمبادئ العدل والحرية والكتابة من أجل الآخرين والوفاء للجريدة التي يعمل بها ...كان نصب عينيه عبارة وجملة نحن نكتب لتكون مساحة العدل اكبر من مساحة الظلم ...وان يعشق الصحافة حتى اكتشف في لحظة أنها اكبر أكذوبة في الجزائر و أن الكل عاشق للعاهرات و للفلوس وللركوع امام المال و رجال الفساد حتى وان كانوا يتظاهرون بالوفاء والحرية والعدل و يكتبون عن مكافحة الفساد
يروي لي هذا الصديق أن كاتبا شروقيا ترأس تحرير جريدة أسبوعية كبيرة ، وعده ان يسوي وضعيته بعدما طلب كل تحقيقاته ، وفي جلسة التعارف جاءت صحفية ودخلت المكتب ودون أدب ولا احترام قاطعت الجلسة و وضعت نصف جسمها بكسوتها العارية على حد قول عادل إمام على المكتب وأنزلت صدرها لتطلب رقم هاتف رئيس التحرير ، وبكل وقاحة و دون أي رد قدم لها الهاتف وكأنها اشارة لجلسة غرامية ، ..في عز الحديث عن التحقيقات وما عاناه هذا الصديق من تهديدات رغم أنه مجرد متعاون ، قال رئيس التحرير أنها مغامرة تشبه الجنون و نصح صديقي بالكتابة عن القشابية بدل الكتابة عن الفساد والتحقيقات ..بعد أيام تم شطب اسمه من الجريدة ليأتي بأسماء مبتزة تكتب بمقابل وتبتز رجال الأعمال والمقاولين في صفقة جديدة عقدها رئيس التحرير مع هذا المراسل ، ..يكمل صديقي بعد ايام أرسلت له سيرة مزيفة ووضع فيها صورة لامرأة جميلة مع اقتراحات قدمها الزميل ورفضها رئيس التحرير لكن هذا الأخير رد على الايميل بسرعة البرق مرحبا ومتشرفا وقابلا و واعدا بالتوظيف رغم أن الجريدة على وشك الإفلاس ....صدمة الزميل كانت كبيرة لأنه واقع مر لرؤساء تحرير يريدون ان يحولوا قاعات التحرير الى قاعات مواعيد عاطفية .
تجربة أخرى بعد غلق الجريدة عاشها الزميل مع مدير تحرير الجريدة التي أعلنت افلاسها ، ففي حوار فايسبوكي مع مدير التحرير غضب صديقي عن حقوقه فسمع ما سمع من مدير التحرير الذي اعترف ان الصحفي الذي جاء به رئيس التحرير قد ابتز امراة باسم الجريدة طالبا 20 مليون سنتيم ، وقال مدير التحرير أن المرأة قدمت الى الجريدة كل الأدلة .....انبهار الزميل كان كبيرا لأنه حذر من هذا الصحفي ورغم هذا لم يستمع اليه أحد ، ...في عز الحوار اعترف مدير التحرير بكفاءة زميلي الصحفي و بنزاهته و معاناته مع التحقيقات ...اعتراف متأخر لأن نفس الشخص هو الذي كان يعرقل صديقي ....؟
آخر التجارب مع اسم كبير وصحفي يعترف له الجميع بأنه محترف و موضوعي ، أسس جريدة جديدة هذه الأيام و كان يعكف على جلب أحسن الأسماء و أكفئها طوال مدة عام قضاها في التأسيس للجريدة رفقة اسم آخر معروف عن تجاربه الكثيرة وله الفضل في تأسيس عدة جرائد ....صديقي اتصل بمدير النشر و أرسل سيرته و مقالاته وتحقيقاته لكن المفاجأة أن الصحفي الكبير و الذي كان يراه زميلي قدوة و قمة في الأخلاق انتقد كل تحقيقاته و جعل منها مسودات فقط ...وحمله كل المسؤولية ومارس معه كل النظريات الصحفية ...الزميل اصطدم كثيرا في هذا التنقيب و تشرف كثيرا بنصائحه لكن فهم ان الأمر يعني لا توظيف في جريدتي لأنك لست في المستوى.... والسؤال الغريب الذي ظل يدور في ذهني الزميل لماذا أنا بالذات يدقق في ملفي و تحقيقاتي ؟ ولماذا انا بالذات تنتقد تحقيقاتي ؟ ..ربما لأني اخترت الطريق الخطأ ..هكذا كان يقول دائما ..... أخطأت وكان من الأولى أن أطلب توظيفا في أي قسم بصفتي مبتدئا ولا أقدم تلك المقالات و لا أتحدث عن الفساد حتى لا أتحمل ضريبة كل تحقيق ...و أتحمل مصاريف كل تنقيب ورحلة البحث عن المعلومة ....كان يقول كان من المفروض أن أغطي الأخبار مثلما يفعل الآخرين و أكتب عن تقارير الوزارات والمجالس والهيئات ووكالات الأنباء والملتقيات حتى أضمن وظيفتي ....كان من المفروض ان لا ازكي نفسي كصحفي يبحث عن الحقيقة لأن رؤساء التحرير لا يعرفون كيف نعاني حتى تتحصل على ملف او معلومة ......هم جالسون في مكاتبهم الفاخرة و نحن لا نملك حتى بطاقة صحفية لنقدمها لمصادرنا حتى نثبت هويتنا ....ولا نملك حتى مصاريف تنقلاتنا للوقوف على الحقيقة كي تكون مؤكدة.......
كان يقول دائما خطئي اني أحب الصحافة و لكن كي تنجح فيها يجب أن تكون بعقلية الآخرين لا تحب المهنة و لا تعشق الحقيقة ولا ترضى بكتابة موضوع حتى تأخذ مقابل .....هكذا يريدون ؟ كان يقول من المفروض أن اكتب عن الثقافة وأحاور أشباه المغنيين و الشعراء وآخر انتاجاتهم ...مثلما يفعل الصحفيون الناجحون ...لأنك حين تتحدث بخوف من أن تخطئ أو ان تحب الجديد و المثالي و الحق ...أو تطبق نظريات الصحافة الاستقصائية وتطور معارفك فحينها انت تحكم على نفسك بالموت والعدم ॥وسيجدها الآخرون فرصة لقتلك أو استغلالك مقابل لا شيء ....؟
جلسة زميلي مع مدير نشر اليومية الجديدة كانت خاتمتها شرط واقف قدمه المدير للزميل ، شرط غريب على حد قول الصديق مفاده قم بتحقيقين أو ملفين بالوثائق والمعلومات و الأدلة مقابل التوظيف في الجريدة ، وكأن الزميل يعمل في المخابرات او الامن؟....شرط علق عليه صديقي بأنه مستحيل فهو متوقف منذ أكثر من عام و التحقيقات المطلوبة تحتاج للتنقل والبحث والوثائق تحتاج الى مصادر تثبت هويتك حين يعطوك المعلومة ، لكن المدير لم يحسب كل هذا لأنه ببساطة شرط تعجيزي .....والدليل أنه بعد أيام من ذلك وفي كواليس الجريدة تم توظيف صحفية كرئيسة قسم المحاكم التي لا تعرفها ولا تفرق بينها وبين المجالس والولاية ، وبعدها بأيام تم توظيف زميلات عملن مع صديقي وكلهن يعترفن بكفاءته
تجارب الزميل القاسية في عالم الصحافة وجلساته مع كبار الصحفيين و رؤيته لقاعات التحرير التي لا يهواها ولا يحبها كشفت للزميل ان أحسن طريقة للنجاح في الصحافة هي ان تكون قذرا أو قليل تربية وأصل، أو أن تكتب عن الثقافة و التغطيات والملتقيات وتقارير وكالات الأنباء لأنك حين تريد التميز والتعب فإنك ستتحمل كل عيوب الصحافة وستطبق عليك كل النظريات الفاشلة و يطلب منك هؤلاء المستحيل ....لأنهم ببساطة لا يجيدون ما تفعل ولا يعرفون الطريقة و الأسلوب و عواقب ما تفعل وكم تخسر ،كم يقدرون حقك ......
.
يروي لي هذا الصديق أن كاتبا شروقيا ترأس تحرير جريدة أسبوعية كبيرة ، وعده ان يسوي وضعيته بعدما طلب كل تحقيقاته ، وفي جلسة التعارف جاءت صحفية ودخلت المكتب ودون أدب ولا احترام قاطعت الجلسة و وضعت نصف جسمها بكسوتها العارية على حد قول عادل إمام على المكتب وأنزلت صدرها لتطلب رقم هاتف رئيس التحرير ، وبكل وقاحة و دون أي رد قدم لها الهاتف وكأنها اشارة لجلسة غرامية ، ..في عز الحديث عن التحقيقات وما عاناه هذا الصديق من تهديدات رغم أنه مجرد متعاون ، قال رئيس التحرير أنها مغامرة تشبه الجنون و نصح صديقي بالكتابة عن القشابية بدل الكتابة عن الفساد والتحقيقات ..بعد أيام تم شطب اسمه من الجريدة ليأتي بأسماء مبتزة تكتب بمقابل وتبتز رجال الأعمال والمقاولين في صفقة جديدة عقدها رئيس التحرير مع هذا المراسل ، ..يكمل صديقي بعد ايام أرسلت له سيرة مزيفة ووضع فيها صورة لامرأة جميلة مع اقتراحات قدمها الزميل ورفضها رئيس التحرير لكن هذا الأخير رد على الايميل بسرعة البرق مرحبا ومتشرفا وقابلا و واعدا بالتوظيف رغم أن الجريدة على وشك الإفلاس ....صدمة الزميل كانت كبيرة لأنه واقع مر لرؤساء تحرير يريدون ان يحولوا قاعات التحرير الى قاعات مواعيد عاطفية .
تجربة أخرى بعد غلق الجريدة عاشها الزميل مع مدير تحرير الجريدة التي أعلنت افلاسها ، ففي حوار فايسبوكي مع مدير التحرير غضب صديقي عن حقوقه فسمع ما سمع من مدير التحرير الذي اعترف ان الصحفي الذي جاء به رئيس التحرير قد ابتز امراة باسم الجريدة طالبا 20 مليون سنتيم ، وقال مدير التحرير أن المرأة قدمت الى الجريدة كل الأدلة .....انبهار الزميل كان كبيرا لأنه حذر من هذا الصحفي ورغم هذا لم يستمع اليه أحد ، ...في عز الحوار اعترف مدير التحرير بكفاءة زميلي الصحفي و بنزاهته و معاناته مع التحقيقات ...اعتراف متأخر لأن نفس الشخص هو الذي كان يعرقل صديقي ....؟
آخر التجارب مع اسم كبير وصحفي يعترف له الجميع بأنه محترف و موضوعي ، أسس جريدة جديدة هذه الأيام و كان يعكف على جلب أحسن الأسماء و أكفئها طوال مدة عام قضاها في التأسيس للجريدة رفقة اسم آخر معروف عن تجاربه الكثيرة وله الفضل في تأسيس عدة جرائد ....صديقي اتصل بمدير النشر و أرسل سيرته و مقالاته وتحقيقاته لكن المفاجأة أن الصحفي الكبير و الذي كان يراه زميلي قدوة و قمة في الأخلاق انتقد كل تحقيقاته و جعل منها مسودات فقط ...وحمله كل المسؤولية ومارس معه كل النظريات الصحفية ...الزميل اصطدم كثيرا في هذا التنقيب و تشرف كثيرا بنصائحه لكن فهم ان الأمر يعني لا توظيف في جريدتي لأنك لست في المستوى.... والسؤال الغريب الذي ظل يدور في ذهني الزميل لماذا أنا بالذات يدقق في ملفي و تحقيقاتي ؟ ولماذا انا بالذات تنتقد تحقيقاتي ؟ ..ربما لأني اخترت الطريق الخطأ ..هكذا كان يقول دائما ..... أخطأت وكان من الأولى أن أطلب توظيفا في أي قسم بصفتي مبتدئا ولا أقدم تلك المقالات و لا أتحدث عن الفساد حتى لا أتحمل ضريبة كل تحقيق ...و أتحمل مصاريف كل تنقيب ورحلة البحث عن المعلومة ....كان يقول كان من المفروض أن أغطي الأخبار مثلما يفعل الآخرين و أكتب عن تقارير الوزارات والمجالس والهيئات ووكالات الأنباء والملتقيات حتى أضمن وظيفتي ....كان من المفروض ان لا ازكي نفسي كصحفي يبحث عن الحقيقة لأن رؤساء التحرير لا يعرفون كيف نعاني حتى تتحصل على ملف او معلومة ......هم جالسون في مكاتبهم الفاخرة و نحن لا نملك حتى بطاقة صحفية لنقدمها لمصادرنا حتى نثبت هويتنا ....ولا نملك حتى مصاريف تنقلاتنا للوقوف على الحقيقة كي تكون مؤكدة.......
كان يقول دائما خطئي اني أحب الصحافة و لكن كي تنجح فيها يجب أن تكون بعقلية الآخرين لا تحب المهنة و لا تعشق الحقيقة ولا ترضى بكتابة موضوع حتى تأخذ مقابل .....هكذا يريدون ؟ كان يقول من المفروض أن اكتب عن الثقافة وأحاور أشباه المغنيين و الشعراء وآخر انتاجاتهم ...مثلما يفعل الصحفيون الناجحون ...لأنك حين تتحدث بخوف من أن تخطئ أو ان تحب الجديد و المثالي و الحق ...أو تطبق نظريات الصحافة الاستقصائية وتطور معارفك فحينها انت تحكم على نفسك بالموت والعدم ॥وسيجدها الآخرون فرصة لقتلك أو استغلالك مقابل لا شيء ....؟
جلسة زميلي مع مدير نشر اليومية الجديدة كانت خاتمتها شرط واقف قدمه المدير للزميل ، شرط غريب على حد قول الصديق مفاده قم بتحقيقين أو ملفين بالوثائق والمعلومات و الأدلة مقابل التوظيف في الجريدة ، وكأن الزميل يعمل في المخابرات او الامن؟....شرط علق عليه صديقي بأنه مستحيل فهو متوقف منذ أكثر من عام و التحقيقات المطلوبة تحتاج للتنقل والبحث والوثائق تحتاج الى مصادر تثبت هويتك حين يعطوك المعلومة ، لكن المدير لم يحسب كل هذا لأنه ببساطة شرط تعجيزي .....والدليل أنه بعد أيام من ذلك وفي كواليس الجريدة تم توظيف صحفية كرئيسة قسم المحاكم التي لا تعرفها ولا تفرق بينها وبين المجالس والولاية ، وبعدها بأيام تم توظيف زميلات عملن مع صديقي وكلهن يعترفن بكفاءته
تجارب الزميل القاسية في عالم الصحافة وجلساته مع كبار الصحفيين و رؤيته لقاعات التحرير التي لا يهواها ولا يحبها كشفت للزميل ان أحسن طريقة للنجاح في الصحافة هي ان تكون قذرا أو قليل تربية وأصل، أو أن تكتب عن الثقافة و التغطيات والملتقيات وتقارير وكالات الأنباء لأنك حين تريد التميز والتعب فإنك ستتحمل كل عيوب الصحافة وستطبق عليك كل النظريات الفاشلة و يطلب منك هؤلاء المستحيل ....لأنهم ببساطة لا يجيدون ما تفعل ولا يعرفون الطريقة و الأسلوب و عواقب ما تفعل وكم تخسر ،كم يقدرون حقك ......
.
خالد بشار وليد
فاصل و عبرة : كتب حاج داود نجار "كي تسلم من حصد الأعداء يجب أن لا تكتب عن من يخطط لأن تكون مدننا حجيما،يجب أن لا تكتب عن سماسرة العقار و لاعن السكنات المنهوبة و لا عن تجار الفتن و المتحايلين عن القانون لا تكتب عن المرتشين وأصحاب النفوذ و عن ظلم الغلابا و المحقورين ...كي تنجح يجب أن تسبح خارج الواقع و تكتب عن نفسك و تفكر في شؤونك الخاصة ورصيدك في البنك ... يجب أن تكتب حين " خراب مالطا "تكتب حينها عن عدد الجرحى و تكتب عن الفن و الثقافة و الشعر و المهرجانات و المسيرات والتنديدات و البيانات المضادة والأيام المفتوحة وغير المفتوحة و عن السياحة وان تقف الى جانب حركات التضامن والتآمر ...هكذا يريدون الصحافة ... إن خرجت عن هذا الخط و كتبت لتشقى ويرتاح الأخرون فأعلم أنك فتحت جبهات الحرب نحوك واصبحت خارجا عن القانون و منبوذا من صحافة هذا الزمن العاثر
نحن في زمن تجارته رأس مالها الكذب والنقاق ، و وسائل ترويجها الشارع والزقاق بعيدا عن المؤسسات الرسمية و هذا أمر معروف في كل مكان و كل حي وشارع وفي كل قطاع حتى العدالة التي يعمل على اصلاحها منذ 12 عاما السيد الرئيس و معالي الوزير لكن السؤال هل العدالة التي لا تحترم نفسها عدالة لا تستحق التقدير؟. ....فاليوم تعلمت درسا قذرا و خطيرا لطالما كان ضمن نقاشاتي الزميل حاج داود نجار" الصحفي الذي واجه عشرات القضايا في المحاكم وحوصر في مئات المتابعات ، علمني كي أسلم من حصد الأعداء يجب أن لا أكتب عن من يخطط لأن تكون مدننا حجيما.. لا أكتب عن سماسرة العقار و لاعن السكنات المنهوبة و لا عن تجار الفتن و المتحايلين عن القانون لا أكتب عن المرتشين وأصحاب النفوذ و عن ظلم الغلابا و المحقورين ...علمني كي أنجح يجب أن أسبح خارج الواقع و أكتب عن نفسي و أفكر في شؤوني الخاصة ورصيدي في البنك ... علمني درسا مفاده أن أكتب حين " خراب مالطا "على حد تعبيره ..."...أكتب حينها عن عدد الجرحى و اكتب عن الفن و الثقافة و الشعر و المهرجانات و المسيرات والتنديدات و البيانات المضادة والأيام المفتوحة وغير المفتوحة و عن السياحة وان أقف الى جانب حركات التضامن والتآمر.. "كان يقول هكذا يريدون الصحافة ...أما إن خرجت عن هذا الخط و كتبت لتشقى ويرتاح الأخرون فأعلم أنك فتحت جبهات الحرب نحوك واصبحت خارجا عن القانون؟ ...بضحتكه وسخريته كان يقول لماذا تكتب أصلا و الدولة وضعت هيئات من صلاحياتها الرقابة و المحاسبة و حتى المتابعة و تحاسب من تحب وتترك من تحب؟تذكرت هذا الكلام و أنا أقارن بين محاكمات الزميل التي تعرض لها و محاكمة عاهرة في أحد المجالس القضائية و الفرق كبير بين محاكمة صحفي بسبب كشفه عن مؤامرات و بين محاكمة عاهرة حولت عمارة الى وكر دعارة بإحدى ولايات الوسط و خرقت كل القوانين و الاعراف و الاخلاق و الأكثر من ذلك أنها قبضت متلبسة في عملية مداهمة قامت بها قوات الأمن في إطار الحرب على اوكار الدعارة التي أعلن عنها وزير الداخلية قبل عامين
محاكمة الزميل كانت أشبه بمحاكمة مجرم خطير ،و الحاضرون لم يستوعبوا ان المتهم صحفي يبحث عن الحقيقة وعن حقوق الغلابا بعد سيل الشتائم التي أمطره بها وكيل الجمهورية و طريقة الأسئلة الإستهزائية التي لم توجه حتى للإرهابيين و القتلى والمختلسين ...بالعكس كانوا يعاملون باحترام وتقدير لأنهم نهبوا خيرات البلاد و فرحة الأطفال وتقدم لهم أغلى المشروبات ....و صلت الدناءة وقلة التربية من ممثل حق المجتمع أن يحول جلسة المحاكمة الى نبز بالألقاب عندما تعدى حدود صلاحياته و هيبة الجلسات عندما خاطب الزميل بلفظة " بلع " و حول ثقافة العدالة و الاحترام الى" ثقافة بلع " التي كنت أظنها ثقافة الأطفال المتشردين لا ثقافة من يمثلون حق المجتمع ويكافحون الفساد ...كل هذا لأن الزميل تحمل المسؤولية وكشف عن ممارسات سماسرة العقار بمساعدة أعوان العدالة و كشف عن لوبي يحميه نافذون ..و باع راحته من أجل راحة الآخرين هكذا كان ثمن صحفي و الحكم أكيد أنه كان سجنا نافذا و تهمة قذف مع سبق الإصرار .
لم تمر على محاكمة الزميل أشهر في وقت كنا نتابع نتائج الحملة الواسعة التي قامت بها قوات الامن لتطهير المجتمع من أوكار الفساد و سيل العمليات و المداهمات و صولا الى عملية تسمى" الحبار" التي تزامنت مع جلسة محاكمة مجموعة نساء متهمين بالدعارة قبض عليهن في حالة تلبس تقودهن إمراة يشاع أنها على قرابة مع مسؤول مهم في السلطة ، كنا نخال أنه تم القضاء على مجموعة لطالما عكرت راحة المواطنين بعدما أدانتهم المحكمة بثلاث سنوات حبس نافذة لكن المفاجأة كانت تنتظرنا في قاعة الجلسات عندما حوصرت بقوات الامن و منعنا من الدخول وأعلنت الجلسة سرية لمساسها بالنظام العام وتجمع على محاذاة المجلس ألوان و أشكال من رواد الدعارة متوزعات على أفخم السيارات اقتحم بعضهن قاعة الجلسات و ألحقوا بأفراد الأمن سيلا من أعذب ماقيل في أنواع الشتائم دون أن يتجرأ أحد على منعهن و صاحت أحداهن في محاولة لطمأنة المتهمات سأدفع 60 مليون ولن تمكثن سوى خمسة يوما
كنا نتابع سير الجلسة في الكواليس وكانت المفاجأة تصدمنا ونحن نقارن بين محاكمة الزميل ومحاكمة المجموعة و مستوى الحاضرين من أسماء مهمة و رغم أن الدفاع أشار لنا ان نسبة البراءة قليلة لأن الإجراءات صحيحة والتهمة في حالة تلبس الا ان البراءة كانت جزاء المتهمين في سيناريو لم نستطع أن نتحمله أو نعلق عنه كون الجلسة سرية و لأن علينا نحترم أحكام العدالة و لا نطلب تفسير لكن من حقنا أن نطلب تفسيرا لماذا يدان الصحفيون عندما يكشفون عن الفساد ويبرئ الفاسدون عندما ..... الآن فهمت الدرس أستاذي بأن العدالة التي لا تحترم نفسها هي عدالة رغما عنا نحترمها ..... لكن لا تستحق التقدير منا و جميل أن تكون العدالة عديلة لكن الأجمل ان تكون قوية ...وقد لا نلومها مادام للعاهرات مساندون و مدافعون و مسؤولين عشاق .....بالمقابل ليس للصحفيين الغلابا أصدقاء الا ذا كتبنا عن ثقافة الشطيح والرديح و ليس لك مهنة و امتيازات الا اذا كنت تغرد خارج الحقيقة ،...من اليوم سأكتب عن الثقافة والشطيح والرديح و خرجات تومي وامدح الرئيس و تشجيع الرداءة وسأصبح ناجحا من الدرجة الاولى.
فاصل : صحفي كبير و مدير سابق لجريدة اسبوعية لجريدة وطنية يسعى لتأسيس جريدة يومية ، من أجل توظيفي طلب مني اعداد ملفين بالوثائق والمعلومات الدقيقة مقابل توظيفي في وقت يسعى ويلهث من أجل توظيف صحفيات في القسم الثقافي ويعرض عليهن مناصب بأجر محترم ، تخيلوا كم سأخسر وكم سيكلفني التحقيقين مقابل أجر مجهول ... لا اعرف اين اصنفها انتهازية ، تعالي ، غرور ، ..لكن هذا المتوفر في الجزائر.
عرفتم معنى الدرس و معنى ان أكتب خارج الواقع ، لكل شخص يريد النجاح في بلد كالذي نعيش فيه يجب ان يعرف ماذا يكتب و يقرأ الفقرة الاولى ويتبعها لينجح.
خالد بشار وليد
كانت لحظة غضب من ظاهرة اعتدنا عليها في مهنة المتاعب و الهموم عندما قلبت أوراقي للبحث عن تحقيق تعرض للسرقة من طرف زميلة أكن لها كل التقدير و الاحترام، ولم تكن مفاجأة كبيرة فقد كانت تكملة لمسيرة أقلام كثيرة سطت على مقالاتي وتحقيقاتي بحجة ضيق الوقت تارة و بحجة الإعجاب تارة أخرى ،،إضافة الى اعتقادهم الجازم أن الجرائد التي نشرت فيها هذه المواضيع صغيرة وقلة من أطلع عليها ، ولأنهم يرون أنفسهم في جرائد كبيرة بمقروئية أكثر ، ...المهم في لحظة الغضب و البحث في أرشيف أعتز به من جريدة الواحة و الخبر حوادث والمحقق السري و بعض المقالات والتحقيقات لأقلام كبيرة ومحترفة ...وقع بين يدي مقالا كان بين طياته إجابة عن الكثير من الأسئلة و راحة لي من ضغوطات اجتمعت في لحظة واحدة بدايتها وضع مهني مجهول و صدامات مع من كنت أرى فيهم الزملاء والأصدقاء و صدمة ممن أعتقدهم روادا للحرية و مثالا للشفافية... فظهروا طغاة رغم أنهم يكافحون الطغيان في كتاباتهم ، ....المقال الذي جعلني أغير بعض حماقاتي في لحظة الغضب وأعاد االأمور الى نصابها من توقيع الزميل االحاج داود نجار.. و في جريدة اسمها الواحة .... صغيرة و ما أجملها أن تكون كذلك حين يأتي التصنيف من ذوي المستوى الذي نرى اليوم و ممن يعتقدون أنفسهم كبارا وهم يبيعون الأكاذيب و الشذوذ وينسجون المؤامرات .... عنوان المقال **غشاشون *..نشر يوم 17 مارس 2004 في زاوية أوراق محرر ..بسيط في كلماته، كبير في معانيه ..صالح لأن يكون مرجعية لضحايا الغش والكذب والنفاق ليستدركوا أنفاسهم و يدركوا أنهم في طريق الحق ...و قبل أن أهديكم هذا المقال كاملا بكل أمانة علمية و أخلاقية حتى لا يعتقد البعض انها سرقة ، أردت أن أرد على البعض الذي يعتقد نفسه كبيرا و أعود بكم الى قصة مقالات مسروقة و أسماء كبيرة و أحكي قصة الصغار والكبار في مهنة لم نجني منها سوى الحيرة والمرض دون أن نكسب منها حتى حقوقنا الشرعية و المشروعة بسبب طغيان مدراء المؤسسات و رؤساء التحرير وممارساتهم البيروقراطية والمصلحية .
***** كنت قد وعدت بالعودة الى تفاصيل قضية نوارة باشوش كما أراد الزملاء من دار الصحافة تسميتها و ظاهرة سرقة المقالات ، لكن رأيت أن لا فائدة من التفصيل لأن الأمر *سواء* لن يغير شيئا ، حتى لو أثبت بالحجة والبيان صحة كلامي أم لم أثبت.. رغم أنها صحيحة لا تحتاج لدليل ، فنوارة ستبقى صحفية و الشروق الكبيرة في ساحتها ستبقى كبيرة مادامت اختارت النهج الذي يبقيها ،...و ادارتها لن تتحرك لأنها ترى نفسها في برج عاجي و عالي و لن تعتذر رغم أننا كنا سنقبل الاعتذار لأن قبوله من شيم الكبار ...لن ترد لأن المهنية والاحترافية صارت بنودها على مقاس أهل الشروق ومشتقاتها غير الاحترافية التي نعرف والمهنية التي تعلمنا ....و حكايات بعض مراسليها مع ابتزاز الخلق كفيلة وحدها أن تفضح الشروق و مشتقاتها ، ...لن ألجا للتفاصيل حتى لا أصبح ورقة في يد البعض ليستعملها من أجل الانتقام من الشروق و مشتقاتها ونوارة باشوش ،لأني لم ولن اعتبرها عدوتي أو منافستي ،و لان هؤلاء المنتقمون أنفسهم خارج حدود المهنية و الأخلاق و في بيتهم وطغيانهم ما يكتب فيه روايات لضحاياهم و انا واحد منهم .
هم فئة من الغشاشين و المتملقين عرفت الكثير منهم يبحثون عن نسج المؤامرات و يتقنون فن الاشاعات و هؤلاء عادة ما يصلون الى اغراضهم لان أمثالهم كثيرون في القمة والقاعدة ،تجدهم رؤساء تحرير و مدراء جرائد و صحفيين كبار وصلوا الى هذه المناصب ليس لكفاءتهم بل بفضل خبثهم ، ....غشاشون و قلوبهم كلها ضغينة وحسد و كراهية للآخرين ...يظهرون لك قوتهم لكن بداخلهم ضعفا و أركانا مهزوزة تحركها الخبائث رغم أنك كنت تعتقد أنهم كبارا و تتمنى أن تتعلم منهم وتجعلهم قدوة لك في مهنتك .....لنوارة باشوش أقول أني كتبت مقالي في مدونتي ليس بدافع الغل و الكراهية والعداوة فأنا لا أعرف مكانا لها في قلبي و لم أعتبر يوما شخصا عدوا لي حتى الذين كنت أصنفهم في خانة الفاسدين ليسوا بأعدائي بل أناسا أخطأوا وواجبي يملي عليا فضحهم ، ...كتبت المقال لأني سئمت وكرهت هذه الظاهرة ..مللت الذين يعتقدون أنفسهم كبارا على حسابنا و يصنفوننا صغارا رغم أننا نعرف مكانتنا .
**** هم فئة من الغشاشين و المتملقين عرفت الكثير منهم يبحثون عن نسج المؤامرات و يتقنون فن الاشاعات و هؤلاء عادة ما يصلون الى اغراضهم لان أمثالهم كثيرون في القمة والقاعدة ،تجدهم رؤساء تحرير و مدراء جرائد و صحفيين كبار وصلوا الى هذه المناصب ليس لكفاءتهم بل بفضل خبثهم ، ....غشاشون و قلوبهم كلها ضغينة وحسد و كراهية للآخرين ...يظهرون لك قوتهم لكن بداخلهم ضعفا و أركانا مهزوزة تحركها الخبائث رغم أنك كنت تعتقد أنهم كبارا و تتمنى أن تتعلم منهم وتجعلهم قدوة لك في مهنتك .....لنوارة باشوش أقول أني كتبت مقالي في مدونتي ليس بدافع الغل و الكراهية والعداوة فأنا لا أعرف مكانا لها في قلبي و لم أعتبر يوما شخصا عدوا لي حتى الذين كنت أصنفهم في خانة الفاسدين ليسوا بأعدائي بل أناسا أخطأوا وواجبي يملي عليا فضحهم ، ...كتبت المقال لأني سئمت وكرهت هذه الظاهرة ..مللت الذين يعتقدون أنفسهم كبارا على حسابنا و يصنفوننا صغارا رغم أننا نعرف مكانتنا .
أذكر جيدا ما قالته لي رئيسة تحرير جاءها مراسل من الجلفة يشتكي لها و يناجيها لأني فضحته و نشرت قذارته في تحقيق صحفي ، جاءها باكيا مترجيا توقيفي و لم يستح من نفسه حين فضل البكاء على قدمي امراة ...لأني لا أعتبرها لا صحفية ولا رئيسة تحرير ..إمراة فقط ؟ ماقالته أني مجرد مراسل و لا أعرف لماذا أضافت كلمة *مجرد * هل للتعبير عن تصغيري وتقزيمي أم من أجل اهانتي ، ...لم أعتبرها عدوتي لكن وضعتها هدفا أمامي لأثبت لأمثالها أني أكبر منهم ، ولم أشتكي لا لمدير نشر و لا لمدير تحرير لأفضح سوء اخلاقها مثلما فعل رخيس النفس، بل اردت ان تكون حرب عمل وميدان ...وجاء ت ضربة قاسية حين رفضت *المحترمة *نشر تحقيق عن أحداث بريان فيه من الحقائق والتحليل مالم تصل اليه جريدة أخرى ، وبالفعل كنت واثقا أن مدير التحرير **شخص مهني ** لا يمكن ان اشتكيه قضية خاصة لينصنفني بل قضية عمل و مهنة حتى لا يفهم أنها مؤامرة ضدها بل سعيا للحفاظ على المهنة و حمايتها من امثالها ، ..لم أكن صغيرا حبا للمهنة و أخلاقها رغم تصنيفها ..معتقدة أنها تخاطب من لا مستوى له حين وجدتني مراسلا من ولاية و ظنت أنها تخاطب متملقا و باحثا عن عفوها ....ولأمثالها أقول يا ابنة بلعباس أعرفي مقامات الناس قبل الحديث معهم.
ليس بعيدا عن المحترمة ...ذكرني الحوار الذي جرى بيني وبين نوارة في مكالمة طويلة بقصة توقيف عمود "بعد المداولة " كنت اكتبه في جريدة الخبر حوادث، حين تفاجأت دون سابق انذار بتوقيفه ، لاسباب لازلت أجهلها ، رغم أن العمود كان فكرة جديدة يتناول قضايا العدالة من منظور الواقع العملي ، وحين استفسرت عن السبب لم أجد حق الاجابة ،...في الحقيقة هذا العمود كان متنفسا لي و للمتقاضي و عادة ماكانت تصلني رسائلا من رجال قانون وقراء يباركون فكرته و مضمونه و كم كنت سعيدا حين وصل الى هذا النجاح و التأثير خاصة و أن أحد الأعمدة كان سببا في ازاحة أحد الفاسدين من منصبه باعترافه حين ارسل رسالة يعترف فيها و يتوعد بأسلوب راقي و ذكي ، ..هذا العمود تم توقيفه رغم أني لم أطالب يوما بمستحقاته المفترضة وحرمني صاحب القرار مثلما حرم المتقاضي من متنفس و حرم رجال القانون من رؤية واقعية لا ينتبهون اليها ، و سبب قراره ببساطة لأنه يراني صغيرا و هو كبير طبعا ، وهذا مقياس الكبير والصغير عنده ....حقيقة لا أعرف لماذا أزعجه العمود (...) ؟..لصاحب القرار أقول لا تخف لن نكون كبارا مثلكم ولا نسعى لهذا فنحن نرضى بما نقدم و نحن في رتبة الصغار، *** أعود الى نوارة لأبادلها الاعجاب الذي اطلقته حول مقالاتي وتحقيقاتي و أقول أنها ليست المرة الأولى يا *أخية * فجريدة النهار سباقة ومحترفة ولم أشتكي لمديرها لأنه بعيد عن دائرة الإنصاف ، وما سردتي لي هو سر أحتفظ به لنفسي و في أوراقي المبعثرة و أضيفه الى همومي الشخصية ، فالصحافة تعترف للقذر و أصحاب المؤسسات يحترمون القذر و الخبيث والمتآمر و صاحب اللاكفاءة و انا أعيش هذا الواقع منذ توقيف جريدة الخبر حوادث حين تخلصوا منا مثلما ترمى الأوساخ ، ليس اعترافا مني بكفاءتي لأني اعتبر نفسي في بداية البدايات و أعتز أني كذلك ، لكن لأحكي واقع المهنة والمؤسسات عبر هذه المدونة المتواضعة .
...لقد علمتنا السنون أن زمن القيم والمبادئ والاحترام و الاخلاق اندثر و لم يعد في زمننا مكانا سوى لحملة لواء تجار الذمم ، و هذا أعترف به حين تم تغييري بشخص مكتوب في سيرته *قذر من الدرجة الاولى* منحوا له مساحات لكتابة تصفية الحسابات في وقت منعني منها من كنت أعتقد أنهم كبارا ، ببساطة لأن زلزال القيم والمبادئ ضرب كل من كنا نتوسم فيهم الامل ، و لان هؤلاء تناسوا في زحام البحث عن الاحترافية من يصاحبون و عدد من يقتلون حين انشغالهم ، وتناسوا واجباتهم بعدما انشغلوا بالحديث والكتابة عن واجبات الآخرين .و لهؤلاء أقول من الكبير والصغير في رأيكم؟ أخيرا أقول... لنا عودة لأحكي عن ثنائية الصغار والكبار وقد تكون حلقات طويلة ، فمسألة الصغار والكبار من قوانين الكون التي تحكم الاجرام و الأفلاك على حد قول الدكتور مصطفى محمود ، و حكمة الله ان الصغير يتبع الكبير ، فهل من الحكمة في مجتمع الإنسانية ان يدور الصغير حول الكبير ، ام أنهما متنافران لا يلتقيان ، وهل من الحكمة ان يبقى الصغير صغيرا و الكبير كبيرا ، وهل من الحكمة الانسانية كي تكون كبيرا يجب أن تبيع القيم والمبادئ و الأخلاق الحسنة وكل ما هو جميل ؟ ...شخصيا لا اعتقد ذلك فالكبير هو الكبير في القيم ...لكن لنا عودة بعد أن تقرأو المقال المرفق من أجل حكايات الصغار والكبار.
ليس بعيدا عن المحترمة ...ذكرني الحوار الذي جرى بيني وبين نوارة في مكالمة طويلة بقصة توقيف عمود "بعد المداولة " كنت اكتبه في جريدة الخبر حوادث، حين تفاجأت دون سابق انذار بتوقيفه ، لاسباب لازلت أجهلها ، رغم أن العمود كان فكرة جديدة يتناول قضايا العدالة من منظور الواقع العملي ، وحين استفسرت عن السبب لم أجد حق الاجابة ،...في الحقيقة هذا العمود كان متنفسا لي و للمتقاضي و عادة ماكانت تصلني رسائلا من رجال قانون وقراء يباركون فكرته و مضمونه و كم كنت سعيدا حين وصل الى هذا النجاح و التأثير خاصة و أن أحد الأعمدة كان سببا في ازاحة أحد الفاسدين من منصبه باعترافه حين ارسل رسالة يعترف فيها و يتوعد بأسلوب راقي و ذكي ، ..هذا العمود تم توقيفه رغم أني لم أطالب يوما بمستحقاته المفترضة وحرمني صاحب القرار مثلما حرم المتقاضي من متنفس و حرم رجال القانون من رؤية واقعية لا ينتبهون اليها ، و سبب قراره ببساطة لأنه يراني صغيرا و هو كبير طبعا ، وهذا مقياس الكبير والصغير عنده ....حقيقة لا أعرف لماذا أزعجه العمود (...) ؟..لصاحب القرار أقول لا تخف لن نكون كبارا مثلكم ولا نسعى لهذا فنحن نرضى بما نقدم و نحن في رتبة الصغار، *** أعود الى نوارة لأبادلها الاعجاب الذي اطلقته حول مقالاتي وتحقيقاتي و أقول أنها ليست المرة الأولى يا *أخية * فجريدة النهار سباقة ومحترفة ولم أشتكي لمديرها لأنه بعيد عن دائرة الإنصاف ، وما سردتي لي هو سر أحتفظ به لنفسي و في أوراقي المبعثرة و أضيفه الى همومي الشخصية ، فالصحافة تعترف للقذر و أصحاب المؤسسات يحترمون القذر و الخبيث والمتآمر و صاحب اللاكفاءة و انا أعيش هذا الواقع منذ توقيف جريدة الخبر حوادث حين تخلصوا منا مثلما ترمى الأوساخ ، ليس اعترافا مني بكفاءتي لأني اعتبر نفسي في بداية البدايات و أعتز أني كذلك ، لكن لأحكي واقع المهنة والمؤسسات عبر هذه المدونة المتواضعة .
...لقد علمتنا السنون أن زمن القيم والمبادئ والاحترام و الاخلاق اندثر و لم يعد في زمننا مكانا سوى لحملة لواء تجار الذمم ، و هذا أعترف به حين تم تغييري بشخص مكتوب في سيرته *قذر من الدرجة الاولى* منحوا له مساحات لكتابة تصفية الحسابات في وقت منعني منها من كنت أعتقد أنهم كبارا ، ببساطة لأن زلزال القيم والمبادئ ضرب كل من كنا نتوسم فيهم الامل ، و لان هؤلاء تناسوا في زحام البحث عن الاحترافية من يصاحبون و عدد من يقتلون حين انشغالهم ، وتناسوا واجباتهم بعدما انشغلوا بالحديث والكتابة عن واجبات الآخرين .و لهؤلاء أقول من الكبير والصغير في رأيكم؟ أخيرا أقول... لنا عودة لأحكي عن ثنائية الصغار والكبار وقد تكون حلقات طويلة ، فمسألة الصغار والكبار من قوانين الكون التي تحكم الاجرام و الأفلاك على حد قول الدكتور مصطفى محمود ، و حكمة الله ان الصغير يتبع الكبير ، فهل من الحكمة في مجتمع الإنسانية ان يدور الصغير حول الكبير ، ام أنهما متنافران لا يلتقيان ، وهل من الحكمة ان يبقى الصغير صغيرا و الكبير كبيرا ، وهل من الحكمة الانسانية كي تكون كبيرا يجب أن تبيع القيم والمبادئ و الأخلاق الحسنة وكل ما هو جميل ؟ ...شخصيا لا اعتقد ذلك فالكبير هو الكبير في القيم ...لكن لنا عودة بعد أن تقرأو المقال المرفق من أجل حكايات الصغار والكبار.
خالد بشار وليد / أوراقي المبعثرة 2010
المقال : غشاشون..قد تغشني كثيرا
وقد أغشك أحيانا...
وقد يغش بعضنا بعضا...
يحدث هذا ..حين لا يكون هناك حد أدنى من الصفاء و(المحبة)أو
(الوفاء)أو الثقة في تعاملنا مع بعضنا البعض..وعدم القدرة
على وضع الحد الفاصل بين المصلحة العامة والمنافع الخاصة ..
لكن قضية الغش..والنفاق ..ليست مرتبطة بسلوك الأخر..وليست
متوقفة على درجة القبول من عدمه ..والرضاء من عدمه أيضا ..بقدر
ما هي مرتبطة بطبيعة القيم و الأخلاقيات التي يرتكز إليها الإنسان
وينطلق منها..
فالذين لا خلق لهم ..لا خير منهم ..
والذين لا قيم عندهم لا يمكن الاعتماد عليهم..أو الثقة فيهم..
أو الاطمئنان إلى تصرفاتهم ..
ولذلك فان كل شيء متوقع من انسان لا خلق له..لا مبادئ له ..ولا ثقة به..
ولا طمأنينة الى تصرفاته..
فهو لا يمكن أن يغشك فحسب..ولكنه يمكن أن يتحول الى عدو بين عشية
وضحاها لأنك لم تكن تًَُُُُُُُُُجاري مصالحه الضيقة الحقيرة..
والذي تسمح له أخلاقه بغش غيره فانه لا يتردد ولا يمكن أن يتردد في
إيقاعك في شرك(الخبث)و(الضغينة )و(الكراهية)و(النقمة) في أية لحظة..
هكذا يتصور الغشاشون أنفسهم أقوياء..
وهكذا يعتقدون أنهم قادرون على أن ينتصروا في النهاية..ليس على
أنفسهم..و إنما على أنهم يكرهونهم ..ويعادونهم..ويختلفون معهم..
والإنسان المسكين الذي يغش..ويحقد..ويتآمر يكشف لك جوانب من
تربيته وتربته .. وانهياراته الأخلاقية كما يجسد حالة من السفه والكذب
والنفاق والجنون..في تصرفاته..
فهو بدلا من أن يعالج أخطاءه..و فضائحه..ويراجع أطماعه السافلة ..
ويقلع عنها..
وبدلا من أن يغشك..ويضللك..ويكذب عليك..ويصرخ في وجهك لإثبات
براءته..بدلا من كل هذا..يقع في فخ الخطأ الأكبر حين يتخيلك عدوه..
ويتصرف معك على هذا الأساس..
وبالرغم من ذلك فحذاري أن تقع في فخ مثل هذا الشيطان فانه بكل
بساطة.. وجوده عامل ايجابي بالنسبة إليك فهو يمنحك الفرصة لامتحان
قدراتك من حيث التحكم في مبادئك ..وقيمك ..وأخلاقك..وا نفعالاتك..
هل تتغير أم لا..ولولا مثل هذا الغشاش الحقير ..لما تمكن لك الظرف من
معرفة هذه الخصال فيك..ولهذا فمن واجبك أن تعلنها صراحة ..وبأعلى
صوت...شكرا أيها الغشاش..شكرا...
فاصلة:لا خير ...فيمن لا خير فيه
الحاج داود نجار جريدة الواحة الجزائرية عدد 219 مارس 2004
عندما تقع الفتنة يصبح كل شيء مباحا.. يغيب العقل والدين والأخلاق وكل المعاني الجميلة وسط ازدحام الجرائم وتسارع الأحداث.. تتسع مساحة الكراهية والانتقام، والثأر ورد الاعتبار وحماية الشرف، وتتداخل المفاهيم.. ينمو الحقد وسط الأهل والجيران والأصدقاء.. تموت معاني الصداقة والرحمة، والعفو والأخوة، وتصبح المدينة أشبه بساحة معركة يتربص كل واحد بالآخر ويحتاط من كل شيء حتى من نفسه (!) يصبح المجرم بريئا، ويتحول البريء إلى متهم.. يموت من نحبهم، ونخاصم أعز الأحباب خوفا من أن نواجهه.. تبكي الأمهات، وتذبح البسمة، وتغتصب معاني البراءة ويسافر الاحترام والوقار، ويغتال الحوار.. ليقع المحظور وتستسلم المدينة لتجارة الذمم، رأس مالها الأبرياء، ودماء أحبابنا الكرام وأصدقائنا الذين لم تجف دماؤهم ولم تنطفئ أحزاننا عليهم.
نقول هذا وقلوبنا تحترق على بريان وتبكي على فراق أصدقائنا(!) نواسي أهل الكرم والفضيلة من سكان المدينة الرحماء والأجلاء والطيبين، الذين أحرجونا وانتقدونا، واتهمونا بالتقصير في وصف أزمة بريان عبر مهنة صاحبة الجلالة التي استعملها البعض سلاحا لقتل بريان ألف مرة، بدل أن يحميها من بطش مافيا حقيقية متغوّلة (!) للأسف، من الصعب جدا أن ننصف، لأننا لم نرض أن تكون أقلامنا وصفحاتنا مساحة تعلن من خلالها مافيا الفتنة أفراحها وترقص على قرع طبول حرق بريان.. بالعكس كانت "الواحــة" بكل احترافية مصدر إزعاج لهؤلاء، لأنها بحثت وسط أزمة بريان عن الأسباب والمسببات المباشرة، وابتعدت قدر المستطاع عن الوقوع في فخ نقل الأحداث ووصف حجم الكارثة، رغم أن قلوبنا تعتصر ألما... أرادت أن تدخل صلب الموضوع، وساعدت بإمكانياتها البسيطة كل الأجهزة والسلطات، عندما تنبأت قبل أشهر من خلال متابعتها لكواليس المدينة بانفجار وشيك الحدوث في بريان وقبلها في عاصمة الولاية، وكشفت عن الخطة والوسائل حتى بعد الأحداث الأولى قبل تجددها في ماي، لكن لا حياة لمن تنادي.. (!) واصلت تحقيقاتها لتكشف أخطر التقنيات التي استعملتها مافيا الفتنة لتأجيج الصراع، لكن لم يأخذها أحد محمل الجد.. لتدفع بريان ثمن تعايش سكانها..
رغم أننا كنا نتابع الأحداث والخلفيات ساعة بساعة بالتحليل والتحقيق إلى ساعات متأخرة ليلا، إلا أن حكايات سكان بريان أدخلتنا في دوامة الحزن الذي يعيشه الأبرياء، وما وقع داخل الأحياء الضيقة التي لم تستطع أن تصلها قوات الأمن بترسانتها لسبب أو لآخر(!) هي حكايات أشبه بروايات الضحايا في العراق ولبنان وفلسطين، بل أكثر.. أشبه بمجازر أخلاقية يندى لها الجبين.. تصاب بالإرهاق والتعب، وبانفجار عقلي عندما تريد البحث عن الظالم والمظلوم، البادئ والمنتقم، صاحب الفعل ورد الفعل، فالكل من الجهتين يحكي أحداثا وجرائم وانتهاكات من الصعب عليك تحمّل تفاصيلها(!).. نعم هذه هي الحقيقة في عمق الأحداث.. إنتهاك للحرمات.. محاولات اغتصاب.. ضرب للنسوة.. قهر للشيوخ.. حقرة.. وهلع الصبية.. واحتجاز تحت الضرب.. حرق بأبشع الطرق.. سرقة... حيوانات تقتل.. بيوت تهدم.. أمن غائب.. غضب..استفزاز.. سب وشتم.. كل أنواع الجريمة المنصوص على معاقبتها وغير المنصوص عليها.... ببساطة، بريان عاشت أرقى أنواع الجرائم، ومن الصعب أن تقف مع فئة دون الأخرى خوفا من أن لا تكون حياديا ومنصفا

عندما نزلت إلى بريان، كان هدفي في آخر جولة أن أبحث عن الحل من أجل العودة إلى ماضي بريان... أبحث عن إيجاد مربط الحلقة الفارغة التي يحاول المجرمون تعميق فجوتها لضرب التعايش وتعزيز الفتنة.. لكن هيهات فالجرح عنيف جدا هذه المرة، والضربة كانت قاسية، دفع فاتورتها أبرياء وضريبتها حرمات ونساء.. لم استطع تحمل ما سمعت من حديث، كنت اعتقد أنه زيف أو مبالغة، لذلك طلبت من أحد الشباب الذي كان يروي لي حادثة امرأة اعتدوا عليها وحاولوا اغتصابها أن يسهل لي مهمة الحديث معها.. كان طلبا صعبا عليه، لكن كان ضروريا لأتأكد من مرارة الوصف الذي كان باديا عليه.. كنت رفقة مجموعة من الشباب يملؤهم غضب دفين وحقد جذرته بشاعة الجريمة، ولم يتحمل أحدهم القصة فرقرقت عيناه وبدا غاضبا وردد "والله كلاب.." وغادر مسرعا.. ما هي إلا دقائق حتى عاد محدثي وأعطاني دليل الجريمة لأسمع الألم من الضحية نفسها... امرأة تبكي من شدة الحياء فالموقف محرج جدا، بادرتني بالكلام وسألتني عن هدفي من سماع القصة ؟ فأخبرتها أن ذلك من أجل الحقيقة فقط.. بدأت بسرد وحشية ليلة حالكة عندما هاجمها ملثمون في وقت خرج ابنها لطلب النجدة "كانوا عشرات.. لم أجد ما أدافع به عن نفسي سوى قضيب حديدي، وكنت أستنجد بالصياح لكن لا منقذ فالكل هرب خوفا وقهرا.. لم ينجحوا في مآربهم لكن تعرضت للضرب عندما أصابني أحدهم في رأسي ولجأت إلى غرفة مغلقة بإحكام، وهم يرددون (.......)، لم اعرف ما الذي أرعبهم حينما هربوا قبل أن يعود ابني واتصلنا بالأهل"..
في الجهة المقابلة، أرسلت لنا امرأة تقول أنها تعرضت للتهديد من طرف مؤجر المنزل يأمرها بالمغادرة، وإلا سيفعل بها ما لا تطيقه. وتقول أن ابنها تعرض للضرب، وعاشت ليالي من الخوف والرعب، وقد قدمت شكوى بذلك.. في حي باسة يروي لنا أحد الشباب بحسرة "يا عباد الله حتى الماعز شنقوه"، كان غاضبا من كل شيء حتى من نفسه ومتحسرا.
في الأحداث لم يسلم حتى الأطفال الذين لم يفهموا شيئا بعد، وكيف يفهمون في وقت لم يفهم الكبار؟ في هذا روى لنا أحد الأساتذة تصرف تلميذ في القسم لم يستطع الرد عليه واستيعاب أن الأمر وصل إلى هذا الحد من التحليل، يقول الأستاذ "سألني تلميذ: لماذا لم تتدخل فرق الأمن لتنقذ حريق بيتنا في حين تنقذ الآخرين ؟، لم استطع الإجابة، كان الطفل منعزلا خائفا ودموع الحزن على حرق بيتهم لم تستطع المكوث في عينيه"...
نعم هذه هي الآلام التي عاشتها النساء وسط لهيب النيران وتصاعد الدخان، وقتلت عيون البراءة ولم ترحم حتى صبايا لم يتعدوا الأشهر، مثل ما حدث مع عائلة قرين يوم أحرقوا منزلها.. هذه هي نتائج الفتنة يدفع ضريبتها حرماتنا وبناتنا وأخواتنا وأطفالنا وحتى حيواناتنا التي لا تسمع ولا تتكلم بأي لهجة.. هذا ما أرادت المناشير التحريضية الوصول إليه عندما كانت تمس بشرف فئة دون أخرى، كانت تبحث عن انتهاك الشرف كي لا تداوى الجراح، وربما قد نجحت، بدليل أن مناقشة احتمال العودة إلى الهدوء مع سكان بريان صار ضربا من الخيال، ونوعا من الجنون، وآية لا تؤمن بها عقول السكان، ولا القاموس الجديد، لأن القلوب تحمل أعاصير الألم والكرامة، مسّتها حكايات انتهاكات الشرف.. منها ما حدث فعلا، ومنها ما هو إشاعة لتبرير الخطأ في عملية رد الفعل والانتقام.. لتبقى الفضائح مستمرة في إضافة ضحية جديدة لقائمة الحصاد اليومي والليلي، وأي عائلة في بريان صارت تتوقع أن تكون دار العزاء القادمة في وقت تعلن الأفراح في بيوت مخططي الفتنة وتدق طبول النصر.
ماذا فعل الفقيد "صيفية مروان" ليكون ضحية ذنب لم يرتكبه سوى انه ابن بريان الذي شرب هدوءها وتأصل من أخلاق التعايش والاحترام وشرفها بتواضعه وتفوقه، كان متواضعا ومتخلقا ويعمل من أجل أن يعيش ابنه الرضيع في مدينة الفضيلة وينشأ على حب الآخر مهما كان،.. رصاصة طائشة كانت كافية لنفقد مروان "كله" بتواضعه ومسيرته وحياته، ويخلّف بعد ذلك جرحا لأمه وأبيه الذي رفض بكل شجاعة أن لا يتاجر باسم ابنه، كل ذلك من اجل بريان..؟!
هل تريد كل عائلة في بريان أن تكون مصدرا لأفراح من أحرقوا بريان ؟ وهل تقسيم بريان سيوقف في رأيكم هذه الجراح ؟ وهل الاستمرار في الحقد يسعد "مروان" في قبره ويرجع "لعساكر" و"داغور" ؟ الحقيقة أن الحل موجود بين العقل والقلب في غياب وتقصير المسؤولين الذين أنهكتهم معالجة النتائج وإحصاء عدد القتلى والجرحى وصناديق التضامن وتوافد أصحاب المعالي وحماية مناصبهم.. أما بريان فلها سكان أكبر من كل هؤلاء، وأمنها في أيديهم.. ودون الخوض فيما حدث فإن بريان عاشت ألف حكاية ومليون فضيحة، ولا أعتقد أن الأطفال والبنات وجميلات بريان وشيوخها وشبابها يرضون أن يرتفع العدد؟ فلنحكم لغة العقل والتسامح والدين لقتل المخطط الدنيء.
وبين تسليم ممثل الحق العام مهمة العدالة لسكان المدينة الجريحة، ودعوة مسؤول محلي لهم باللجوء إلى بوش من أجل حمايتهم من الاعتداءات، تكمن حقيقة ما حدث في بريان(!)
نقول هذا وقلوبنا تحترق على بريان وتبكي على فراق أصدقائنا(!) نواسي أهل الكرم والفضيلة من سكان المدينة الرحماء والأجلاء والطيبين، الذين أحرجونا وانتقدونا، واتهمونا بالتقصير في وصف أزمة بريان عبر مهنة صاحبة الجلالة التي استعملها البعض سلاحا لقتل بريان ألف مرة، بدل أن يحميها من بطش مافيا حقيقية متغوّلة (!) للأسف، من الصعب جدا أن ننصف، لأننا لم نرض أن تكون أقلامنا وصفحاتنا مساحة تعلن من خلالها مافيا الفتنة أفراحها وترقص على قرع طبول حرق بريان.. بالعكس كانت "الواحــة" بكل احترافية مصدر إزعاج لهؤلاء، لأنها بحثت وسط أزمة بريان عن الأسباب والمسببات المباشرة، وابتعدت قدر المستطاع عن الوقوع في فخ نقل الأحداث ووصف حجم الكارثة، رغم أن قلوبنا تعتصر ألما... أرادت أن تدخل صلب الموضوع، وساعدت بإمكانياتها البسيطة كل الأجهزة والسلطات، عندما تنبأت قبل أشهر من خلال متابعتها لكواليس المدينة بانفجار وشيك الحدوث في بريان وقبلها في عاصمة الولاية، وكشفت عن الخطة والوسائل حتى بعد الأحداث الأولى قبل تجددها في ماي، لكن لا حياة لمن تنادي.. (!) واصلت تحقيقاتها لتكشف أخطر التقنيات التي استعملتها مافيا الفتنة لتأجيج الصراع، لكن لم يأخذها أحد محمل الجد.. لتدفع بريان ثمن تعايش سكانها..

رغم أننا كنا نتابع الأحداث والخلفيات ساعة بساعة بالتحليل والتحقيق إلى ساعات متأخرة ليلا، إلا أن حكايات سكان بريان أدخلتنا في دوامة الحزن الذي يعيشه الأبرياء، وما وقع داخل الأحياء الضيقة التي لم تستطع أن تصلها قوات الأمن بترسانتها لسبب أو لآخر(!) هي حكايات أشبه بروايات الضحايا في العراق ولبنان وفلسطين، بل أكثر.. أشبه بمجازر أخلاقية يندى لها الجبين.. تصاب بالإرهاق والتعب، وبانفجار عقلي عندما تريد البحث عن الظالم والمظلوم، البادئ والمنتقم، صاحب الفعل ورد الفعل، فالكل من الجهتين يحكي أحداثا وجرائم وانتهاكات من الصعب عليك تحمّل تفاصيلها(!).. نعم هذه هي الحقيقة في عمق الأحداث.. إنتهاك للحرمات.. محاولات اغتصاب.. ضرب للنسوة.. قهر للشيوخ.. حقرة.. وهلع الصبية.. واحتجاز تحت الضرب.. حرق بأبشع الطرق.. سرقة... حيوانات تقتل.. بيوت تهدم.. أمن غائب.. غضب..استفزاز.. سب وشتم.. كل أنواع الجريمة المنصوص على معاقبتها وغير المنصوص عليها.... ببساطة، بريان عاشت أرقى أنواع الجرائم، ومن الصعب أن تقف مع فئة دون الأخرى خوفا من أن لا تكون حياديا ومنصفا

عندما نزلت إلى بريان، كان هدفي في آخر جولة أن أبحث عن الحل من أجل العودة إلى ماضي بريان... أبحث عن إيجاد مربط الحلقة الفارغة التي يحاول المجرمون تعميق فجوتها لضرب التعايش وتعزيز الفتنة.. لكن هيهات فالجرح عنيف جدا هذه المرة، والضربة كانت قاسية، دفع فاتورتها أبرياء وضريبتها حرمات ونساء.. لم استطع تحمل ما سمعت من حديث، كنت اعتقد أنه زيف أو مبالغة، لذلك طلبت من أحد الشباب الذي كان يروي لي حادثة امرأة اعتدوا عليها وحاولوا اغتصابها أن يسهل لي مهمة الحديث معها.. كان طلبا صعبا عليه، لكن كان ضروريا لأتأكد من مرارة الوصف الذي كان باديا عليه.. كنت رفقة مجموعة من الشباب يملؤهم غضب دفين وحقد جذرته بشاعة الجريمة، ولم يتحمل أحدهم القصة فرقرقت عيناه وبدا غاضبا وردد "والله كلاب.." وغادر مسرعا.. ما هي إلا دقائق حتى عاد محدثي وأعطاني دليل الجريمة لأسمع الألم من الضحية نفسها... امرأة تبكي من شدة الحياء فالموقف محرج جدا، بادرتني بالكلام وسألتني عن هدفي من سماع القصة ؟ فأخبرتها أن ذلك من أجل الحقيقة فقط.. بدأت بسرد وحشية ليلة حالكة عندما هاجمها ملثمون في وقت خرج ابنها لطلب النجدة "كانوا عشرات.. لم أجد ما أدافع به عن نفسي سوى قضيب حديدي، وكنت أستنجد بالصياح لكن لا منقذ فالكل هرب خوفا وقهرا.. لم ينجحوا في مآربهم لكن تعرضت للضرب عندما أصابني أحدهم في رأسي ولجأت إلى غرفة مغلقة بإحكام، وهم يرددون (.......)، لم اعرف ما الذي أرعبهم حينما هربوا قبل أن يعود ابني واتصلنا بالأهل"..
في الجهة المقابلة، أرسلت لنا امرأة تقول أنها تعرضت للتهديد من طرف مؤجر المنزل يأمرها بالمغادرة، وإلا سيفعل بها ما لا تطيقه. وتقول أن ابنها تعرض للضرب، وعاشت ليالي من الخوف والرعب، وقد قدمت شكوى بذلك.. في حي باسة يروي لنا أحد الشباب بحسرة "يا عباد الله حتى الماعز شنقوه"، كان غاضبا من كل شيء حتى من نفسه ومتحسرا.
في الأحداث لم يسلم حتى الأطفال الذين لم يفهموا شيئا بعد، وكيف يفهمون في وقت لم يفهم الكبار؟ في هذا روى لنا أحد الأساتذة تصرف تلميذ في القسم لم يستطع الرد عليه واستيعاب أن الأمر وصل إلى هذا الحد من التحليل، يقول الأستاذ "سألني تلميذ: لماذا لم تتدخل فرق الأمن لتنقذ حريق بيتنا في حين تنقذ الآخرين ؟، لم استطع الإجابة، كان الطفل منعزلا خائفا ودموع الحزن على حرق بيتهم لم تستطع المكوث في عينيه"...
نعم هذه هي الآلام التي عاشتها النساء وسط لهيب النيران وتصاعد الدخان، وقتلت عيون البراءة ولم ترحم حتى صبايا لم يتعدوا الأشهر، مثل ما حدث مع عائلة قرين يوم أحرقوا منزلها.. هذه هي نتائج الفتنة يدفع ضريبتها حرماتنا وبناتنا وأخواتنا وأطفالنا وحتى حيواناتنا التي لا تسمع ولا تتكلم بأي لهجة.. هذا ما أرادت المناشير التحريضية الوصول إليه عندما كانت تمس بشرف فئة دون أخرى، كانت تبحث عن انتهاك الشرف كي لا تداوى الجراح، وربما قد نجحت، بدليل أن مناقشة احتمال العودة إلى الهدوء مع سكان بريان صار ضربا من الخيال، ونوعا من الجنون، وآية لا تؤمن بها عقول السكان، ولا القاموس الجديد، لأن القلوب تحمل أعاصير الألم والكرامة، مسّتها حكايات انتهاكات الشرف.. منها ما حدث فعلا، ومنها ما هو إشاعة لتبرير الخطأ في عملية رد الفعل والانتقام.. لتبقى الفضائح مستمرة في إضافة ضحية جديدة لقائمة الحصاد اليومي والليلي، وأي عائلة في بريان صارت تتوقع أن تكون دار العزاء القادمة في وقت تعلن الأفراح في بيوت مخططي الفتنة وتدق طبول النصر.
ماذا فعل الفقيد "صيفية مروان" ليكون ضحية ذنب لم يرتكبه سوى انه ابن بريان الذي شرب هدوءها وتأصل من أخلاق التعايش والاحترام وشرفها بتواضعه وتفوقه، كان متواضعا ومتخلقا ويعمل من أجل أن يعيش ابنه الرضيع في مدينة الفضيلة وينشأ على حب الآخر مهما كان،.. رصاصة طائشة كانت كافية لنفقد مروان "كله" بتواضعه ومسيرته وحياته، ويخلّف بعد ذلك جرحا لأمه وأبيه الذي رفض بكل شجاعة أن لا يتاجر باسم ابنه، كل ذلك من اجل بريان..؟!
ما ذنب شيخ طعن حتى الموت، وما ذنب عائلة تحرق كل ممتلكاتها؟.. وما ذنب الماعز؟ وما ذنب أشجار النخيل حتى تحرق؟.. الذي يفعل كل هذا يستحيل أن يكون عاش مع أهل بريان، لأنهم لا يستحقوا كل هذه الجراح.
الذي فعل هذا أراد ضرب التعايش وضرب الهدوء من أجل قضاء مصالح لا علاقة لها بمذهبية وطائفية.. إختلق الأكاذيب وعمق الجراح وعرف كيف يجذر الكراهية بين السكان.. الذي فعل هذا أكبر من الإجرام في حد ذاته، لا تعنيه مسألة اعتزاز بمذهب، فالماعز والنخيل لا ينتمون لأي مذهب، والقرآن الذي أحرقوه كتاب كل المذاهب، وحرق دار الإمام لا يقضي على أي مذهب، وتجذير الإشاعة بحرق المسجد لا يوقف أذانا، بل كل هذا يشعل فتنة.
الذي فعل هذا أراد ضرب التعايش وضرب الهدوء من أجل قضاء مصالح لا علاقة لها بمذهبية وطائفية.. إختلق الأكاذيب وعمق الجراح وعرف كيف يجذر الكراهية بين السكان.. الذي فعل هذا أكبر من الإجرام في حد ذاته، لا تعنيه مسألة اعتزاز بمذهب، فالماعز والنخيل لا ينتمون لأي مذهب، والقرآن الذي أحرقوه كتاب كل المذاهب، وحرق دار الإمام لا يقضي على أي مذهب، وتجذير الإشاعة بحرق المسجد لا يوقف أذانا، بل كل هذا يشعل فتنة.

هل تريد كل عائلة في بريان أن تكون مصدرا لأفراح من أحرقوا بريان ؟ وهل تقسيم بريان سيوقف في رأيكم هذه الجراح ؟ وهل الاستمرار في الحقد يسعد "مروان" في قبره ويرجع "لعساكر" و"داغور" ؟ الحقيقة أن الحل موجود بين العقل والقلب في غياب وتقصير المسؤولين الذين أنهكتهم معالجة النتائج وإحصاء عدد القتلى والجرحى وصناديق التضامن وتوافد أصحاب المعالي وحماية مناصبهم.. أما بريان فلها سكان أكبر من كل هؤلاء، وأمنها في أيديهم.. ودون الخوض فيما حدث فإن بريان عاشت ألف حكاية ومليون فضيحة، ولا أعتقد أن الأطفال والبنات وجميلات بريان وشيوخها وشبابها يرضون أن يرتفع العدد؟ فلنحكم لغة العقل والتسامح والدين لقتل المخطط الدنيء.
وبين تسليم ممثل الحق العام مهمة العدالة لسكان المدينة الجريحة، ودعوة مسؤول محلي لهم باللجوء إلى بوش من أجل حمايتهم من الاعتداءات، تكمن حقيقة ما حدث في بريان(!)
خالد بشار وليد " 2009 "
هل الانتفاضة في الجزائر هي الحل ؟ كما حدث في تونس ومصر ، وهل الدعوة الفايسبوكية التي يطلقها كتاب و أدباء يريدون أن يحتلوا مكانا وسط الضجة التي تحدث في العالم العربي ليطلوا على فضائيات العار والفتنة ويصنعوا من مآسي الشعب بطولة لهم ...هي دعوة من أجل الجزائر و من أجل الشعب ومن أجل التغيير كما يقولون ؟ وهل الهدف من الدعوة الى الانتفاضة هو حبهم للجزائر و هوائها وشعبها كما قالت أديبة وكاتبة ردا على سؤال أغضبها و جعل ممن عارضوها كلابا تنبح على حد وصفها ..وهي الكاتبة و المحترمة و الحالمة بالتعبير و التغييير و احترام الآخر ..؟
الدعوة الى الانتفاضة في الحقيقة ليست بريئة و لا حلم بالتغيير انما رد فعل وركوب موجة يريدها هؤلاء ، لكن يختلفون في الهدف و السبب ، مثلما دعى اليها الخائن سعيد سعدي و أمثاله المبزنسين بوحدة الوطن ، أما الكتاب رغم أهدافهم النبيلة وحلمهم الجمميل الا أنهم يريدون أن يستفيدوا من الثورة ويحقق الآخرين أحلامهم وهو في الخارج ينعمون ،يريدون أن يموت الشعب و تنهب الناس ويضيع الأمن من أجل أن يقودوا الصفوف و يباركون التغيير ويقولون في فضائيات العار أنهم من دعوا اليه و انهم ضحايا النظام رغم انهم لم يعيشوا يوما مأساة الجزائر .
كلاب الفضائيات من دبلوماسيين سابقين و أشخاصا لا يظهرون الا حين تنقلب الاوضاع في الجزائر هم مأجورون من جهات لتأدية أدوار المعارضة ، و صب الزيت ، وفي كلامهم شعارات كرهناها لأنها تشبه خطابات السادة والوزارء لكن تختلف في الوصف و الكلمات و تهدف الى المصالح الخاصة.
الجزائر ليست بخير يا سادة لكن الانتفاضة ليست خير أيضا لأنها تعني اللاأمن و نحن كرهنا اللاأمن ...الجزائر ليست بخير و حين حدث ماحدث في التسعينات فجيلي هو الذي دفع الضريبة و أنتم هربتم لتنعموا بما حققمتوه من جزائر الأمان ونحن دفعنا الثمن ...الجزائر ليست بخير ...نعرف ذلك و انا كتبت وكتبت و دفعت ثمن كتابتي عن الفساد لكن ليس من الدولة و الفاسدين لكن من دعاة التغيير من كتاب وأدبيين ووضعونا في الهامش ، وصار سيرتي الذاتية ترمى في سلة المهملات لأنها لا تخدم استراتيجية اي جريدة .
حين كنا نكتب عن الفساد كان هؤلاء الذين يدعون الى الانتفاضة يقولون أننا نغامر ومتهورين و لا نخدم مصالح اي جريدة ، وهؤلاء هم مدراء جرائد و كتاب... أما اليوم وحين انتفضت الثورة في تونس ومصر و التي اشك شخصيا ان تكون شعبية ...صاروا يدعون للانتفاضة ويسمون من لا يدعوا اليها بالكلاب التي تنبح ......ببساطة هوركوب الموجة وببساطة أخرى نقول لهم انكم لم تعرفوا من يدفع ضريبة الانتفاضة لأنكم تعيشون في الابراج العاجية العالية أو في الخارج تنعمون بما تنعمون به .
اتركونا من فضلكم من حماقاتكم و دسائسكم فأغراضكم ليست مصلحة الشعب والمواطن البسيطة و اللاأمن نحن ندفع ضريبته ...لأننا نعرف معنى الأمن و نعرف معنى الفتنة ونعرف ان الجزائر ليست بخير و نعرف معنى البطالة لأن المتحدث الان يعيشها ...بعد ما كنا نخاطر بأنفسنا للكتابة عن لوبي الفساد و أول من احتقرنا و طردنا و أكل حقنا هو من دعاة الانتفاضة والتغيير و الحرية والكتابة وهم أول الطغاة و الفاسدين و المرتشين .
خالد بشار وليد
نتساءل كل مرة و نحن نكتب عن ملف فساد و نتقصى حقائقه مثل أي مواطن شريف وحر ومهموم عن غياب هيئات المراقبة ، ويزداد التساؤل عمقا كلما كشفنا عن الحقائق و المعطيات و الكيفية دون أن تتحرك اي جهة لتتأكد مما نكتب… على الاقل لتحاسبنا و تدخلنا “سجن الجدران ” و تعاقب فينا بحثنا عن الخير والعدالة في المجتمع و إيماننا بوجود الامل ؟ لماذا هذا الصمت الرهيب ولماذا التواطؤ الأكبر لهذه الهيئات الصماء و العمياء التي صارت تشبه لجان مساندة الفساد ، “تصمت عن الشر وتغني له” كأن كاشف الفساد من عصر غير عصرهم و ضحايا الفساد نوعا من الكلاب الضالة ؟ لماذا نكتب أصلا… هل ليترقى الآخرون و الفاسدون؟ ،هل العيب في كتاباتنا ومهنتنا أم العيب في سلطة تبحث عن عكس ما يريد المواطن و يأمل ؟ أم ان الصحافة صارت وسيلة لكشف الفاسدين و ترقيتهم لأن السلطة تبحث عمن يريد قتل الشعب و ذبح كل امل فيه..؟هي أسئلة غبية و بريئة كما يعتقدها البعض لكنها جديرة بان يطرحها أي متابع للمجتمع وللمهنة .
أسأل نفسي دائما… من المسؤول عن هذه البرودة اللامتناهية لأصحاب المعالي و الفخامة و لا أكاد أشعر أنه يوجد في الدولة من يريد الخير لهذا البلد و لهذا الشعب حتى الشعب نفسه فهم أن الفساد صار” سنة “و هو في طريقه ان يكون “فرضا” لينعم الفرد بالعيش و لينال حقوقه ؟
أسأل نفسي دائما… من المسؤول عن هذه البرودة اللامتناهية لأصحاب المعالي و الفخامة و لا أكاد أشعر أنه يوجد في الدولة من يريد الخير لهذا البلد و لهذا الشعب حتى الشعب نفسه فهم أن الفساد صار” سنة “و هو في طريقه ان يكون “فرضا” لينعم الفرد بالعيش و لينال حقوقه ؟
لن أخرج عن نطاق الفساد لأضرب مثالا قويا يعكس ارقى ماوصلت اليه مافيا الفساد و في قطاع كتب له أن يحمل أخطر أنواع الفيروسات …هذا القطاع المسكين المريض و المشلول و العاجز الذي أخذ على عاتقه اسما على غير ما هو واقع ” التربية “ و في ولاية صارت رائدة في انتاج المفاجآت غير السارة و الكارثية اسمها ” الجلفة “، هناك حيث الرشوة صارت “فنا ” معترفا به ، و هناك حيث يأمل أي مسؤول و إطار سامي أن يكون على رأس أي قطاع في ترابها و أرضها و شعبها ، و هناك حيث يصنف قائل الحق “مهموكا” بلفظ العامة و قديما بلفط المثقفين ، هناك حيث الفساد محمي من طرف الوزارة و الحكومة و آل البيت المرادي ، فافعل ما شئت فأنت هناك لا قانون يعاقب ولا دولة تحمي الضعيف .
ليس بالجديد ولا بالخبر الغريب ماتناولناه من فساد وحرب لوبياته بالجلفة فالواقع المرير أكبر بكثير مما استطعنا الوصول اليه ، و المزايدات والمناقصات و المساومات افضع بكثير لا سيما الاخلاقية منها ، لكن الجديد في السيناريو تغير الأسماء والالقاب من مدير لأخر ومن لوبي لآخر ، مع بقاء اسم ذات الوزير الذي لا يستح ولا يتحرك ساكنا رغم كل الحقائق المنشورة والتقارير الخطيرة ، و هو يدرك تماما من الفاسد ومن الصالح إن بقى ” إطار صالح “ أصلا في وزارته ؟ وتجربتنا العام الماضي أكدت لنا أن كتاباتنا و تحقيقاتنا مجرد ديكور يريد الوزير أن يتسلى بقراءاتها لأنه يعلم ويريد أن يكون القطاع هكذا و التسيير هكذا ؟
جديد الفساد هذا العام في الجلفة ارتفاع نسبة الفساد و انضمام جماعات أخرى الى قائمة المبتزين و المناورين بعد تغيير ملك عرش القطاع الذي لم و لن يختلف عن سابقيه بدليل سيرته و مناوراته الأرضية في أول عهدته ، و المناورون الجدد من الطامعين في منصب مقابل الولاء والتستر هم اسماء كانت العام الماضي من قادة الحروب ضد الفساد و تحولت بقدرة قادر الى باحثة عن جاه ….وهذا ما تنفرد به الجلفة عن غيرها سواء بصحافتها أو نقاباتها أو كل انواع الجماعات الضاغطة والمعصورة …؟و لا تتفاجأ ان تغيرت المناصب و الأدوار ففي النهاية معيار المصلحة المحدودة هو من يحكم الحلبة ولا مكان لا للقيم ولا للضمير .
في العام الماضي “جن ” أحد الزملاء عندما تناولت تحقيقا حول مسابقة المساعدين التربويين وكشفت عن مناورات من أجل الظفر بمناصب ادارية ، ببساطة لأنه كان أحد المرشحين لهذا المنصب و كان يجعل من الصحافة سلاحا وزادا لتحقيق أحلامه ، و هذا الشخص الذي فقد المنصب جراء هذا المقال ،على حسب ما يعتقد، باع أخلاق المهنة و قتل مئات المرشحين والشباب من اجل تحقيق أحلامه حين تستر عن حقيقة مسابقات التوظيف سواء عن قصد أو اهمال ، وهذا الشخص الذي يفضل أن يصنفني في خانة ” القديم و المهموك ” قاد مؤامرات ضدي من أجل طردي من الجريدة لكن مؤامراته انقلبت عليه وكانت جولة خاسرة ، لسبب بسيط أن الحق ينتصر على الباطل و هذا السحر انقلب على حاشيته ، وكانت النتيجة أن خرج من الباب الضيق….هذا واحد من باعة الضمير و القيم مقابل شراء منصب و من المتآمرين الحالمين بكل شيء على حساب أي شيء، أما حكاياته ففيها “العجب العجاب” و لأمثاله أقول لا عجب فيكم فانتم من طبقة لا كرامة لها ولا أدمية لديها فالانانية والمصلحة المحدودة هي رأسمالها في الحياة .
في العام الماضي وصلتني رسالة عبر الايميل من فتاة تبارك التحقيق جاء فيها اعتراف خطير و فضيحة من النوع الثقيل عنوانها** ابتزاز ومساومة بالشرف** ببساطة لانها أرادت حقها في التوظيف بعد شقاء سنوات من الدراسة والتحصيل العلمي ، تقول فاطمة في رسالتها أن مبتزها رئيس مصلحة في مديرية الفساد أي ” التربية ” وتضيف انها رفضت عرضه و فضلت المكوث في بيتها مع دعوات للرب أن يعوضها ، و أردفت قائلة “بالله عليكم أكشفوهم وكان الله في عونكم ” ، طلبت من *فاطمة* على أقل معلومات دقيقة و حوار دون كشف اسمها لكنها رفضت فهي مقبلة على زواج ولا تريد أن تدخل متاهات حرب لا تعرف نهايتها ، أما عن مبتزها فكان واحدا من مؤطري الفساد كشفه التحقيق بالاشارة وبالمنصب لكن لا أحد تحرك و لا جهة رحمت فاطمة و صديقاتها في بلد يعتز بحفظ مكانة المراة “دون أن يحدد اي نوع من النساء ” يعتز و يفاخر؟ و هذه ضحية بائع ضمير….
في العام الماضي قاد أحد الرافضين لمناورات لوبي الفساد حربا ضد ما أفرزته إحدى مسابقات التوظيف وبعد أخذ ورد كان له ان يطالب بحق في غنيمة لاعتقاده أنها حقا من حقوقه ، وراح أكثر من ذلك حين صار يحدد نصيبه و يشهر به سيفا ، و هذا الرقم هو رسمة جديدة في فسيفساء هذا العام أمثاله في الجلفة كثيرون ممن غوت لهم أنفسهم و ادخلتهم دائرة الفساد رغم ظاهرهم المكافح لقضايا الفساد لكن لأغراض فاسدة لا علاقة لها بالخير ..وهذا لا أعرف تصنيفه سوى في خانة الذين لاقيم عندهم ولا يمكن الاعتماد عليهم أو الثقة فيهم او الاطمئنان الى تصرفاتهم .
في العام الماضي كثرت التعاليق من القراء عبر موقع الجلفة أنفو و على المباشر ،واختلفت من مناصر لتحقيقاتنا و معارض لها ، ومنهم من حملنا مسؤولية الفساد المتفشي واتهمونا بالتواطؤ والسكوت عن الحق وكأن في ايدينا الحل والربط ، دون ان يعلم هؤلاء اننا نكافح على عدة جبهات من اجل حماية أنفسنا و حماية الآخرين الذين لجأوا الينا ليمدونا ببعض المعلومات و هم تحت التهديد ، …لقد نزلوا فينا شتما و سبا و اتهاما بالتقصير لكن لم يسألوا أنفسهم ماذا فعلوا من أجل مساعدتنا في مكافحة هذا الفساد ؟ ماذا قدموا من أجل المجتمع و من أجل رفع الظلم ؟ أم أن عملهم التعليق والانتقاد فقط ؟ هل يعرفوننا أصلا كي يحكموا علينا ؟ هؤلاء ببساطة من المتخاذلين و المعقدين و منهم من فقد الأمل في كل شيء والثقة في كل المحبطين بهم وهؤلاء لن نلومهم على شتائمهم فنحن اعتدنا عليها ،وسنحاول غرس الأمل فيهم بدل الاحباط ،ونقول لهم اننا نكتب من اجل ان تكون مساحة العدل أكبر من مساحة الظلم و مساحة الحق اكبر من مساحة الباطل ، ونسعى بما لدينا و نستطيع… لكن لا تكلفوننا أكثر مما نستطيع بل ساعدونا من اجل الوصول الى الحق ، ولا تبيعوا ضميركم بانتقادنا وايقافنا بشتائمكم كي لا تكونوا نوعا جديدا من باعة الضمير .
في العام الماضي قاد بعض الزملاء مؤامرات دنيئة ضد ما تناولناه مستعملين كل أنواع السلاح ببساطة لأنهم صاروا ورقة مفضوحة امام القارئ رغم أنهم في جرائد كبيرة ، و كشفنا مالم يستطيعوا كشفه و أفسدنا عليهم صفقات البزنسة و التلاعب بمشاعر الخلق و المواطن ، وهؤلاء جبهة أخرى نكافحها و من الصعب أن نكتب عنهم كي لا نتهاون فيما هو اهم و أولوية في مهنتنا ،فهناك من أهدى البرنوس من أجل ازاحتنا من الطريق ولجأ الى عاهرات من اجل التوسط لإزاحتنا ، ودفع الغالي والنفيس من اجل القضاء علينا بالتواطؤ مع من لا علاقة لنا به سوى الصفاء والاخوة والمحبة في وقت يكن لنا الضغينة والكراهية بدون سبب، و لهؤلاء نقول أنتم باعة ضمير و تجار ذمم لا نستطيع ان نجاريكم في صفقاتكم لاننا لم نتعلم و لم نتربى مثلما تربيتم ودخلنا المهنة دون عقدة نقص من المستوى مثلما تملكون و ليست مشكلتنا انكم دخلتم المهنة بمستواكم النهائي ولا مانع أن نساعدكم لرفع مستواكم دون أن نبيع ضميرنا.
أنواع واصناف من البشر يشتركون في انهم باعة ضمير وقيم في مزاد طويل لا ينته ، يختلفون في مهنهم و مستواهم فهناك الصحفي والنقابي والاطار ، أما الصحفي فعقدته المستوى وسوء الفهم معتقدا أن المهنة فرصة للربح والاستثمار بمآسي الخلق و يعتقد انه تاجر فوق القانون وأن قلمه رأس مال ، وأما النقابي فهو “مبتز” إلا من رحم ربك و اما الاطارات فمصابين بفيروس من الصعب الشفاء منه ما دامت حاشية الفساد تحيط بهم من كل جانب ….وهكذا هو المزاد طويل طويل لا ينته في سوق الضمير …هداهم الله و انعمهم بالبصيرة فهم إخوة لا أعداء رغم كل الطعنات و الجراح ، لكن على القانون أن يأخذ مجراه ليرحم الضعيف من ظلم القوي و البريء من ظلم المجرم.
خالد بشار وليد
الموضوع نشر بتاريخ 8/7/2009
اعيد نشره بطلب من اخوة مدونين
منذ ثلاث سنوات حين قررت ولوج عالم التدوين كنت أرى فيه المساحة الأكثر حرية بعد تجربتي في الصحافة المكتوبة و تزايد الخطوط الحمراء التي يرسمها رؤساء التحرير لتحقيقاتي و مقالاتي ، حينها كنت أكتب لأن واجب الكتابة و كشف الحقيقة يناديني و يفرض علي أن أسلم الحقائق للقارئ وللمجتمع .
يعتبر التدوين وسيلة إعلامية جديدة فرضت نفسها بفضل تجارب سابقة أقلقت بعض الأنظمة في مصر و المغرب ،و كشف المدونون بفضل مقالاتهم عن سلاح جديد ضد الفساد و المفسدين ببساطة كتاباتهم و امكانياتهم وقوة كلماتهم ووصفهم للأحداث دون خطوط حمراء أو مضايقات إدارية ، وبفضل تضامنهم الملفت للانتباه دون أيه انتهازية او انانية أو سياسوية أو استغلال .
خلال مسيرتي التدوينية المتواضعة عبر مدونة كتابات و اوراق صحفي التي تم توقيفها بعد أزمة "مصر الجزائر" و التغيير التقني المفاجئ "لموقع كاتب "الاضطراري ، تعرفت الى مناضلين مغاربة في عالم التدوين قبلوا أن أكون عضوا شرفيا في منظمتهم النشيطة المدافعة عن حقوق المدونين، رأيت فيهم ما لم أراه طيلة سنوات في عالم الصحافة من رغبة في التغيير و حماسة في كشف حقيقة المجتمع ، أنذاك كان التدوين في الجزائر تجارب فردية لا تتعدى نقل مقالات الجرائد أو مساهمات أدبية مع بعض القانطين أو المستائين من حال المجتمع من فساد إداري و مؤسساتي ، رغم ذلك كان المغاربة يرون في المدونات الجزائرية نوعا من الجرأة في الطرح و كانت تصلني ايميلات وتعليقات من مدونين مغاربة من أجل تبادل الخبرات التقنية و فن التحرير دون اي عقد نقص مثل التي نملك الكثير منها في الجزائر .
أقول هذا الكلام لسرد تجربة فردية بعد ظهور محاولات في الجزائر تنادي لتجمع المدونين و ميلاد نواة تنظيم يدافع عن المدونين و يرقي عملية التدوين من أجل التأثير و التنظيم و الارتقاء به نحو الامام ، و خوفا عن عالم التدوين الذي وجد فيه الكثير متنفسا باختلاف مهنهم و اهتمامتهم ، و منبع هذا الخوف هو واقع التنظيمات في الجزائر السياسوي و الانتهازي بدءا من نقابات الصحافة ونقابات حقوق الإنسان التي يقودها انتهازيون و سياسويون، همهم كيف يشعلون فتنة و كيف يبزنسون بمآسي الخلق سواء في بريان أو في بلاد القبائل أو في مطالب العمال و حال الصحفيين و الصحافة في الجزائر .
شخصيا أعتقد دون تثبيط لعزيمة الآخرين و دون تشاؤم كما قد يظنه البعض الآخر أن التنظيم خطر على عالم التدوين الا في حالات قد تنقذه من السياسوية و هي أخذ التجربة المغربية التي يقول عنها الصديق سعيد بن جبلي رئيس جمعية المدونين المغاربة أنها تجربة كلفت الكثير من الحذر و الكفاح والنضال ، وأضاف سعيد ان ميلاد تنظيم في الجزائر سيكون كفيلا برفع مستوى التدوين والارتقاء به الى الامام بشرط أن لا يصاب بفيروس الانتهازية والأنانية التي ستقتل التنظيم في مهده .
سعيد بن جبيلي و بعد مباركته لأول لقاء للمدونين في الجزائر علق أن التدوين في الجزائر لا يزال في أول خطواته و أعاب على المدونين في الجزائر قلة مساهماتهم في مواقع التدوين و رغم هذا يرى أن المبادرة تستحق التشجيع محذرا من الانتهازية والانانية .
أخيرا أثارني بعض ما جاء في مقال جريدة وقت الجزائر دون ان أخفي هذا على اصدقائي الحاضرين في اللقاء لكن لكل حكاية فصول و لكل بداية عراقيل و لكل تجربة منتقدين .
خالد بشار وليد
للإشارة ارتقبوا حوار مع الصديق سعيد بن جبيلي على صفحة الفايس بوك و على مدونة نجاة للصحافة الجادة
و للمهتمين ارسلو اسئلتكم على الايميل :
oualid1978@hotmail.fr
التجول في عالم المدونات يخلق الكثير من الراحة و يجعلك تغوص في نفوس الأخرين و عقولهم و تفكيرهم ، لتكتشف أن هناك أناسا من طراز خاص ، يملكون الموهبة و الارادة و الطموح و يحبون بطريقتهم الخاصة من حولهم ...نعم هكذا كانت خلاصة الرحلة التي شوقني اليها المدون المغربي مصطفى بوكرون حين كتب عن زميلة مبدعة أخرى "مريم تيجي " مغربية الأصل ، موظفة و ام و زوجة و كاتبة تملك من الحس الابداعي ما يجعلك تغوص في يومياتها التي أفرغتها بعبارات بسيطة أشبه بمذكرات و أحداث يومية ،..اختارت مريم تيجي عالم التدوين رغم مشاغلها اليومية ومسؤولياتها كزوجة و أم وربة بيت و عاملة و لم تبخل أن تعطينا صورة و لو بسيطة بطريقتها عن العالم الذي تعيش فكانت بحق إمرأة من طراز خاص.. جعلت الزميل مصطفى بوكرون يتراجع عن بعض ما قال وينبهر ببعض ما كتبت مريم ،
شخصيا عندما أرغمني أسلوب مصطفى التشويقي لدخول مدونتها شد انتباهي وصفها لمدونتها و اسباب اختيارها لعالم التدوين ، فإذ بي أجد نفسي باحثا منذ سنوات عن عباراتها تائها من أجل تشخيص حالة نفسية كانت ترادودني فوجدتها في مدونتها ،..فمريم قالت أنها إمراة ككل نساء و حين تدخل المكتب تكون موظفة مثل الملايين وعندما تكون مع أولادها تكون ككل الامهات و عندما تكتب تكون مريم بوصف الأنا "...عبارة أيقظتني و اجابتني عن الحالة التي كانت تنتابني حين الكتابة و الشخص الذي يحاورني لحظة قرار البدء في الكتابة ، ذلك الشخص كان أنا لأنه ليس على عموم الحالة رغم ان عملي هو الكتابة فقط و فقط ..
لمسات مريم و مذكراتها ورتوشاتها يستحق كل التشجيع لان الكتابة عند البعض هو التوقف عند الذات ومحاورة النفس و تعبير عن الشخص الحقيقي و الشخصية الفعلية هو انسياق نحو الأنا النظيف المبدع، الذي يحس بالام الآخرين وفلسفة الانسان مع نفسه وبها يكون منتوج الكتابة مؤديا لدوره ، لكن في صحافتنا يغيب ذلك ...تغيب شخصية الأنسان ويحل محلها الشيطان ويضمحل ذلك الكاتب ، وتذوب فيه كل أنواع المبادئ السامية و الاخلاق فيساهم في فساد ما يرى و يهندسه أحيانا .
ما كتبت مريم حلقة غائبة في صحافتنا لأن الذين يكتبون حين يكتبون يصبحون شياطين و حين يفارقون الكتابة يصبحون هم ، لذلك فمنتوجنا الاعلامي دائما مريض مريض ، و حين يكتب الكاتب بضميره والصحفي بأخلاق و ينتقي ما يكتب تصبح الصحافة سلطة رابعة نقية لا فاسدة و لا قذرة ..قذارة ما نرى و ما نسمع وما نعيش ....
خالد بشار وليد
شخصيا عندما أرغمني أسلوب مصطفى التشويقي لدخول مدونتها شد انتباهي وصفها لمدونتها و اسباب اختيارها لعالم التدوين ، فإذ بي أجد نفسي باحثا منذ سنوات عن عباراتها تائها من أجل تشخيص حالة نفسية كانت ترادودني فوجدتها في مدونتها ،..فمريم قالت أنها إمراة ككل نساء و حين تدخل المكتب تكون موظفة مثل الملايين وعندما تكون مع أولادها تكون ككل الامهات و عندما تكتب تكون مريم بوصف الأنا "...عبارة أيقظتني و اجابتني عن الحالة التي كانت تنتابني حين الكتابة و الشخص الذي يحاورني لحظة قرار البدء في الكتابة ، ذلك الشخص كان أنا لأنه ليس على عموم الحالة رغم ان عملي هو الكتابة فقط و فقط ..
لمسات مريم و مذكراتها ورتوشاتها يستحق كل التشجيع لان الكتابة عند البعض هو التوقف عند الذات ومحاورة النفس و تعبير عن الشخص الحقيقي و الشخصية الفعلية هو انسياق نحو الأنا النظيف المبدع، الذي يحس بالام الآخرين وفلسفة الانسان مع نفسه وبها يكون منتوج الكتابة مؤديا لدوره ، لكن في صحافتنا يغيب ذلك ...تغيب شخصية الأنسان ويحل محلها الشيطان ويضمحل ذلك الكاتب ، وتذوب فيه كل أنواع المبادئ السامية و الاخلاق فيساهم في فساد ما يرى و يهندسه أحيانا .
ما كتبت مريم حلقة غائبة في صحافتنا لأن الذين يكتبون حين يكتبون يصبحون شياطين و حين يفارقون الكتابة يصبحون هم ، لذلك فمنتوجنا الاعلامي دائما مريض مريض ، و حين يكتب الكاتب بضميره والصحفي بأخلاق و ينتقي ما يكتب تصبح الصحافة سلطة رابعة نقية لا فاسدة و لا قذرة ..قذارة ما نرى و ما نسمع وما نعيش ....
خالد بشار وليد
أم تعرض ابنتيها للمحسنين في وهران ..و شابة تعرض كليتها للبيع في الجلفة ...و امرأة تترجى شراء كليتها في باتنة لإنقاذ أبنائها من الجوع ...و غيرهم في الجزائر الكثير الكثير ممن لم يستطيعوا الوصول إلى الصحافة لعرض أعضائهم البشرية في المزاد من أجل لقمة العيش و توفير خبزة لأبنائهم ، لكن مقابل هذا يحاول الكثير القيام بدور التمويه والتستر و الإخفاء بخلق سيناريوهات و قضايا جدالية تافهة لتتسلى بها الصحافة والرأي العام بعيدا عن حقائق "الخبز المفقود "و "الفقر المتفشي" في أوساط الكادحين و عامة الناس ، فمن سعدان و أشباله إلى الحجاب و مقياسه إلى الأئمة و نشيد قسما إلى اعترافات عميل مخابرات جزائري .... من أوصلنا إلى هذا الحال؟ و لماذا صارت الجزائر القوية تحتفظ في أعماقها بصور المأساة الحقيقية و يعيش أهلها الذل و الهوان ؟ هل قيم المجتمع تزلزلت لدرجة أصبحت مظاهر التكافل الاجتماعي تنعدم في أوساط العامة ؟...و هل انتزعت الرحمة من قلوب الجزائريين و عم الفساد و الرشوة و المحسوبية والمصلحة الخاصة و ساد قانون الغاب "الدابة على أختها " و "القوي على الضعيف " ....مؤسف جدا سادتي أن تتسول النساء في هذا البلد بحثا عن خبزة لأبنائهم و مؤلم أن يصدر أهل" الشأن و الحل والربط " أحكاما على عامة الناس "قاسية" كثيرة، عنوانها اتهامات بالجهل و اليأس و الفساد بناءا على حالات في العاصمة و وهران تعيش ترف الحياة.
الفقر تفشى سادتي " وولد عباس " كاذب و مفتري على الخلق حين صدر لنا أرقاما من خياله وفبركة إداراته و صور لنا أن "لا فقير في الجزائر" ،...الجوع يقتل الآلاف و أويحي لا يعلم و لا يريد أن يعلم بأن أرواحهم في عنقه ، ...الموت في صمت بسبب الجوع و الألم صار من يوميات الأحياء الفقيرة التي لا يراها والي و لا وزير و لا حتى رئيس بلدية لأنه مشغول بعاهراته و سهرات الخمر ، ....الفقراء يستنجدون بكم و نساء العزة اللواتي رفضن دخول الدعارة و المساومات و بيع الشرف يرفعن أصواتهن ...هن ليس بعاهرات بل بطالبات عزة وكرامة فلا تقسوا بأحكامكم.
و أنا أقرأ نداءات بيع القطع البشرية كل يوم ...تذكرت جلسة مع مدير تحرير لجريدة كبيرة "أحترمه كثيرا و أعتز بوجود امثاله في الصحافة الجزائرية ...، جلسة تخللها نقاشا حول المقروئية و المهنية و أشياء أخرى، لكن ما شد انتباهي جملة ظل يكررها طيلة النقاش " هذا الشعب جاهل" لا يعرف ماذا يقرأ ؟ و من يقرأ؟ و لا يعرف معنى للمواقف ؟ و بدا أنها مرجعيته في اختيار خط الجريدة و مواضيعها ....لم يكن من الممكن الرد عليه فالأمر صار عقيدة بالنسبة للكثير من أمثاله الذين يعتبرون الصحافة مهنة لا علاقة لها بالمبادئ والقضية و المهم عندهم كم يكسبون منها ؟ غير أن افكاره لم تغادر راسي و مخيلتي و الأسئلة ظلت حبيسة دون أجوبة ، هل هذا الشخص هو أيضا جاهل و هل لنا أن نبحث كيف نخدم المجتمع أم نسايره في جهله ؟ و لماذا أصلا الشعب صار جاهلا إن صحت نتيجته.
الشعب جاهل نعم... لأن الجوع في أوساطه تفشى و لم يعد في مفكرته وعقله سوى البحث عن خبزة لأبنائه ، لم يصبح يهتم بتفاهات الجرائد التي تحكي قضايا لا تعنيه وسيناريوهات بين أصحاب البطون الذين أكلوا خيراته ،..الشعب جاهل ربما ...لأنه لم يصبح يعي ما يحدث حوله بسببكم و سبب ما تختارون بعيدا عن واقعه ...الشعب جاهل و قد يختار سعدان والفرحة لأنه اشتاق لفرحة تنسيه انه جائع و مهموم، و تنسيه فساد الذين تمدحونهم وتضعون صورهم في الصفحات الأولى كل يوم ، الشعب جاهل ربما، لأنه يرى فيكم أمله الذين يتحدث بلسانكم لكن خنتم العهد ،وصار في اكبر جريدة "رئيس تحرير" همه النساء و كم يصطاد صحفية في خلوة مكتبه أو صديقة في الفايس بوك تعجبها صورته و حماقاته.
شعب جاهل.. لكن من أفراد الشعب من يبيع كليته لشراء الخبز لأبنائه ..هو لا يقرا ولا يعنيه صراع الكبار و صراع المقروئية و تفاهات السياسة و ماذا قال أبوجرة وما ردت الحاجة لويزة ، فهل لنا أن نعي أننا أمام مسؤولية كبيرة تجاه هذا الشعب لأنهم إخواننا و أخواتنا ....أقترح بدل النقاش العقيم أن يكلف رئيس تحرير طاقمه للخروج الى عمق المجتمع بدل صراعاتهم الرومانسية في قاعات التحرير و يخصص أعداد من جريدته لنقل واقع الفقراء و المقهورين و المذلولين و الكادحين في الجزائر...واقع النساء العفيفات والأمهات اللواتي رفض الدعارة رغم فقهرن و حاجاتهن لكي نتوقف عن اتهام كل النساء بانهن عاهرات كما يفعل البعض ..حينها ستحسون أنكم فعلتم شيئا لهؤلاء بدل أن تنعتوهم بالجهل و تتفرجون عنهم .
الفقر تفشى سادتي " وولد عباس " كاذب و مفتري على الخلق حين صدر لنا أرقاما من خياله وفبركة إداراته و صور لنا أن "لا فقير في الجزائر" ،...الجوع يقتل الآلاف و أويحي لا يعلم و لا يريد أن يعلم بأن أرواحهم في عنقه ، ...الموت في صمت بسبب الجوع و الألم صار من يوميات الأحياء الفقيرة التي لا يراها والي و لا وزير و لا حتى رئيس بلدية لأنه مشغول بعاهراته و سهرات الخمر ، ....الفقراء يستنجدون بكم و نساء العزة اللواتي رفضن دخول الدعارة و المساومات و بيع الشرف يرفعن أصواتهن ...هن ليس بعاهرات بل بطالبات عزة وكرامة فلا تقسوا بأحكامكم.
و أنا أقرأ نداءات بيع القطع البشرية كل يوم ...تذكرت جلسة مع مدير تحرير لجريدة كبيرة "أحترمه كثيرا و أعتز بوجود امثاله في الصحافة الجزائرية ...، جلسة تخللها نقاشا حول المقروئية و المهنية و أشياء أخرى، لكن ما شد انتباهي جملة ظل يكررها طيلة النقاش " هذا الشعب جاهل" لا يعرف ماذا يقرأ ؟ و من يقرأ؟ و لا يعرف معنى للمواقف ؟ و بدا أنها مرجعيته في اختيار خط الجريدة و مواضيعها ....لم يكن من الممكن الرد عليه فالأمر صار عقيدة بالنسبة للكثير من أمثاله الذين يعتبرون الصحافة مهنة لا علاقة لها بالمبادئ والقضية و المهم عندهم كم يكسبون منها ؟ غير أن افكاره لم تغادر راسي و مخيلتي و الأسئلة ظلت حبيسة دون أجوبة ، هل هذا الشخص هو أيضا جاهل و هل لنا أن نبحث كيف نخدم المجتمع أم نسايره في جهله ؟ و لماذا أصلا الشعب صار جاهلا إن صحت نتيجته.
الشعب جاهل نعم... لأن الجوع في أوساطه تفشى و لم يعد في مفكرته وعقله سوى البحث عن خبزة لأبنائه ، لم يصبح يهتم بتفاهات الجرائد التي تحكي قضايا لا تعنيه وسيناريوهات بين أصحاب البطون الذين أكلوا خيراته ،..الشعب جاهل ربما ...لأنه لم يصبح يعي ما يحدث حوله بسببكم و سبب ما تختارون بعيدا عن واقعه ...الشعب جاهل و قد يختار سعدان والفرحة لأنه اشتاق لفرحة تنسيه انه جائع و مهموم، و تنسيه فساد الذين تمدحونهم وتضعون صورهم في الصفحات الأولى كل يوم ، الشعب جاهل ربما، لأنه يرى فيكم أمله الذين يتحدث بلسانكم لكن خنتم العهد ،وصار في اكبر جريدة "رئيس تحرير" همه النساء و كم يصطاد صحفية في خلوة مكتبه أو صديقة في الفايس بوك تعجبها صورته و حماقاته.
شعب جاهل.. لكن من أفراد الشعب من يبيع كليته لشراء الخبز لأبنائه ..هو لا يقرا ولا يعنيه صراع الكبار و صراع المقروئية و تفاهات السياسة و ماذا قال أبوجرة وما ردت الحاجة لويزة ، فهل لنا أن نعي أننا أمام مسؤولية كبيرة تجاه هذا الشعب لأنهم إخواننا و أخواتنا ....أقترح بدل النقاش العقيم أن يكلف رئيس تحرير طاقمه للخروج الى عمق المجتمع بدل صراعاتهم الرومانسية في قاعات التحرير و يخصص أعداد من جريدته لنقل واقع الفقراء و المقهورين و المذلولين و الكادحين في الجزائر...واقع النساء العفيفات والأمهات اللواتي رفض الدعارة رغم فقهرن و حاجاتهن لكي نتوقف عن اتهام كل النساء بانهن عاهرات كما يفعل البعض ..حينها ستحسون أنكم فعلتم شيئا لهؤلاء بدل أن تنعتوهم بالجهل و تتفرجون عنهم .
خالد بشار وليد
الحزن القاتل في الشرق
مرت سنة كاملة بأشهرها ، أياما ،و ساعاتها على وفاة الشيخ الامام الجابري بولاية تبسة ، ولا أعرف هل اقول "وفاة " أم اغتيالا أم "قتل مع سبق الاهمال و اللامبالاة"،سوى ان الحقيقة الثابتة أنه رحل عن أولاده وزوجته و ترك لهم تركة كبيرة ، ليست مالا و لا عقارات بل "أحزان ".... وحقيقة مرة لا تغدو سوى ان تكون "وصية" كتبت بخط الروح المتعذبة بالمآسي عنوانها " ابحثوا عن وطن " ،أنها تركة ووصية لا يفهمها الغاوون و لا المتملقون بل يفهمها أصحاب الضمائر الحية الذين اكتتووا بفساد هذا البلد و هم لا يستطيعون العيش بالفساد و مال الحرام و دون ضمير ولا أخلاق و لا يحتملون التملق من أجل كسب حقوقهم.
.تتمة الموضوع





مدونة